فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
البشرية لتبلغ أقصى نقاط الأرض ، تصاحبها إمكانية التقاط الصور وعرض الأفلام ، إلى جانب اختراع الفضائيات التي تتابع مختلف الأماكن الأثرية الممتعة هنا وهناك لتنقلها عن طريق شبكاتها الحية . رغم ذلك ما زالت السياحة لم تفقد حيويتها وفاعليتها ، بل تحولت اليوم ـ وبفضل ذلك التطور ـ إلى مهنة مرموقة جديرة بالعناية والاهتمام ؛ لدورها البنّاء في الأصعدة والميادين كافة سيّما على الصعيد الاقتصادي والثقافي والحضاري .
نظرة فقهية لموضوع استقطاب السيّاح :
للحاكم الإسلامي أن يمنح غير المسلمين إذن دخول البلد الإسلامي فيما إذ كانت هناك مصالح ومنافع تعود على الإسلام والمسلمين تترتب على إبرام عقد الصلح معهم ومنحهم تأشيرة الدخول . ويتساوى في هذا الحكم غير المسلمين كافة ، سواء كانوا كتابيين أم غير كتابيين ، حربيين أم غير حربيين ؛ فقد قال سبحانه : {وإن أحد منَ المشركينَ استجاركَ فأجره حتى يسمعَ كلامَ الله ثمَ أبلغهُ مأمنهُ ذلك بأنهم قوم لا يعلمون} (٢٧).
إنّ منح الأمان للكافر الحربي الوارد في الآية الكريمة وإن كان لغرض سماع القرآن والتحقيق حول الإسلام ، إلاّ أن ما ذكر في الآية كان من جملة المصالح التي دعت لمنح الأمان وإمضاء عقد الصلح . وعليه ، فإن كانت هناك مصالح اُخرى أيضا ـ حسبما يشخص الحاكم الإسلامي ـ غير تلك الدوافع المذكورة كسماع القرآن والتحقيق بشأن الإسلام ، فإنّ عقد الصلح والأمان سيكون مشروعا ، وكذا دخول الكافر الحربي للبلد الإسلامي وفق المقررات والقوانين سيصبح جائزاً .
لقد صرح الشيخ الطوسي في المبسوط (٢٨)، والعلاّمة الحلي في المنتهى (٢٩)والتذكرة (٣٠)، وأغلب الفقهاء ـ بشأن عقد الصلح والأمان ومنح الكفار الإذن بدخول البلد الإسلامي ـ بأن الحاكم الإسلامي إذا شخّص أن
(٢٧) التوبة : ٦.
(٢٨)المبسوط ٢ : ١٤.
(٢٩)منتهى المطلب ٢ : ٩١٤.
(٣٠)تذكرة الفقهاء ١ : ٤١٤.