فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٧ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
والاتفاقيات الدولية ، واحترام حقوق جميع الأفراد والاُمم ، وبسط العدالة الاجتماعية ، واجتناب جميع أشكال الغدر والخيانة .
وقد أثبتت التجارب والوقائع التأريخية نجاح هذه الأساليب التي خلقت الدوافع الذاتية عند كثير من الأفراد لاعتناق هذا الدين ، وامتثال أوامره وأحكامه ، والاستقامة على طريقه ، حتى أفنوا أعمارهم على ذلك .
وسنشير هنا إلى بعض الوصايا الأخلاقية والتربوية الإسلامية فيما يتعلق بالتعامل مع غير المسلمين ، وإن كنا نعتقد بأن آداب المعاشرة والاختلاط مع غير المسلمين تحتاج إلى أبحاث واسعة مسهبة .
العلاقات الإنسانية مع غير المسلمين :
١ ـ التفضل والإحسان: إنّ الإسلام هو دين الرحمة والمحبة والإحسان والعدالة ، ولغير المسلمين أن يتمتعوا بهذه الرحمة والعدالة ما لم يتعرضو لسائر أفراد البشر ، ويمارسوا الظلم والاضطهاد ، ويسيؤوا إلى نظام المجتمع وأمنه ، وما لم يقفوا بوجه الإسلام والمسلمين ، ويثيروا الفتن ويحيكو المؤامرات ؛ فقد قال سبحانه :
{لا ينهاكُم اللهُ عن الذينَ لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إنّ اللهَ يحبُ المقسطين} (٤٣).
وقد ورد في عهد الإمام علي (عليه السلام) لمالك الأشتر :
« وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم ، ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم ؛ فإنهم صنفان : إمّا أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق » (٤٤).
أجل ، إنّ هذه السلوكية والتعليمات بشأن الإنسانية جمعاء ـ حتى الكافرة لتمثّل غيضا من فيض المُثل العلوية والوصايا الإسلامية .
(٤٣) الممتحنة : ٨.
(٤٤)نهج البلاغة ( تحقيق صبحي الصالح ) : الرسالة ٥٣.