فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٧ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
بل تعدّوا منها إلى لوازمها العرفية باعتبارها امتدادا طبيعيا لها ، والأمثلة على ذلك كثيرة :
منهـا : مسألة لزوم المعاملة وعدم تزلزلها ، حيث استدل الفقهاء عليه بقوله تعالى : {أوفوا بالعقود} (٦٧)المقتضي لحرمة نقضها ؛ لأنّ الأمر بالشيء وإن لم يستلزم النهي عن ضدّه أو نقيضه عقلاً إلاّ أنّ اللازم العرفي له هو عدم جواز نقضه وضعا ، فتكون المعاملة بذلك لازمة (٦٨).
ومنهـا : الملازمة بين جواز التكشّف وجواز النظر ، حيث استدل بعضهم على جواز النظر إلى الصبية بجواز الكشف عن رأسها للملازمة العرفية بينهما .
قال السيد الحكيم في مستمسكه : « إنّ الدليل على جواز كشف رأس الصبيّة قوله (عليه السلام) : « لا تغطّي رأسها حتى تحرم عليها الصلاة » (٦٩). وهو وإن كان ظاهرا في جواز التكشّف إلاّ أنّه يدلّ بالملازمة العرفية على جواز نظر البالغ إليها » (٧٠).
ومنهـا : الملازمة بين جواز الإفتاء وجواز التقليد ، فقد ورد عن الباقر (عليه السلام) أنّه قال لأبان بن تغلب : « اجلس في مسجد المدينة وأفتِ الناس ؛ فإنّي اُحبّ أن يُرى في شيعتي مثلك » (٧١).
فإنّ هناك ملازمة عرفية بين جواز إفتاء المفتي ومشروعية اتّباعه وتقليده في فتواه (٧٢).
والأمثلة على الأخذ بالملازمة العرفية كثيرة أعرضنا عن ذكرها اختصارا .
٥ ـ الملازمة بين عرف المتشرّعة وعرف الشارع :
إذا كان للّفظ دلالة على معنى في عرف المتشرّعة فلابدّ أن تكون كذلك في
(٦٧) المائدة : ١.
(٦٨)كتاب البيع ( للإمام الخميني ) ١ : ١٣٠.
(٦٩)وسائل الشيعة ٢٠: ٢٢٨، ب ١٢٦من مقدمات النكاح ، ح ٢ . ولعلّ ذلك كناية عن حيضها وبلوغها حيث يحرم عليها الإتيان بالصلاة .
(٧٠)مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٣٩.
(٧١)رجال الطوسي : ٨٢. معجم رجال الحديث ١ : ١٤٤.
(٧٢)كفاية الاُصول : ٤٧٣.