فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٣ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
والظاهر أن هذه الطريقة أيضاً لا بأس بها إن كان تعيين المبلغ بعنوان على الحساب والمضاربة واقعة بينهما بالشراكة بنسبة معينة ولو بجعل المبلغ المذكور مرآة لها ؛ وإلاّ فالمضاربة محل إشكال ، ومع فساد المضاربة فالربح عائد للمدخرين ، والبنك يستحق اُجرة المثل . اللهم إلاّ أن يوكَّل البنك من قِبل المدخرين في المصالحة في نهاية الأمر بينهم وبين البنك فيما يتعلق باُجرة عمل البنك بما يراه صالحاً ، فلا تغفل .
الثامنة: لو كان ادّخار المدخر في البنك بشكل تدريجي لأجل إعداد رأس مال لتأمين معيشته في المستقبل مع ترخيص البنك في المضاربة بما ادخره طيلة السنوات المعهودة بينهما ، جاز ذلك إن تمت شرائط المضاربة ، كتعيين حصص الربح بالنسبة ، وإلاّ فالمضاربة باطلة وإن كانت المعاملات الواقعة على رأس المال صحيحة ؛ لكونها مأذونة بالإذن في المضاربة ؛ وذلك لأن اللازم في المضاربة هو تعيين الربح بالنسبة ، ولا يكفي فيها تعيين النسبة بالقياس إلى أصل رأس المال كما هو المتعارف في البنوك ؛ فإن النسبة بالقياس إلى رأس المال غير النسبة قياساً إلى الربح ، والفرق بينهما واضح ، فإن كانت النسبة هي الخمس مثلاً فلا تكون مقصودة بالقياس إلى الربح بل إلى رأس المال ، لأنّها ليست بشيء يقصد ؛ إذ خمس الربح قليل ، اللهم إلاّ أن يكون المقصود هو احتساب نسبة المبلغ الحاصل من النسبة المفروضة على رأس المال قياساً إلى مجموع الربح العائد للبنك فيعطيه بتلك النسبة ، ولا إشكال فيه حينئذٍ ما دام يبقى شيء للعامل ، وإلاّ فتخرج هذه المعاملة عن المضاربة ، كم لا يخفى .
نعم ، لو وكل صاحب المال البنكَ في المصالحة بعد إتمام العمل بين البنك والموكل بما يراه صالحاً فلا إشكال ، وإن فرض بطلان المضاربة .
ثم إنه لو مات صاحب المال خلال المدة المعينة انفسخت المضاربة ؛ لأنها