فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
ونحن لا ندّعي هنا أنّ هناك اتّفاقا بين الأعلام على أنّ العامّ لا يكون ناسخا للخاصّ بعد مضيّ وقت العمل به ؛ لأنّ ذلك أحد الآراء في المسألة التي لابدّ من البحث عنها في محلّها ، وإنّما أردنا الإشارة إلى الفرق بين الأحكام الشرعية والعرفية وكيفية استثمار بعض الأعلام لهذا الفرق في خدمة الاستنباط .
النقطة الثانية : إنّ الأحكام العرفية تمتاز عن الأحكام الشرعية بوضوح مناطاتها وعدم إجمالها بدرجة يمكن إلغاء الخصوصية عن موضوعها لتشمل موارد اُخرى بوحدة المناط ، بخلاف الأحكام الشرعية التي يغلب على مناطاته طابع الغموض وعدم الوضوح ، فليس من السهل سرايتها إلى غير موضوعها .
وممّا يؤيّد عدم وضوح المناط في غالب الأحكام الشرعية هو اجتماع المتفرّقات وافتراق المجتمعات في هذه الأحكام (٢٦).
تقسيمات (٢٧)العرف :
١ ـ العرف العام والخاص :
العرف العام : هو الذي يشترك فيه غالب الناس على اختلاف أزمانهم وبيئاتهم وثقافاتهم ومستوياتهم . ويدخل في هذا الاصطلاح الظواهر الاجتماعية العامّة ، أمثال رجوع الجاهل إلى العالم ، وعدم نقض اليقين بالشكّ .
وهذا المعنى للعرف العامّ قريب جدّا من المعنى الذي فسّروا به بناء العقلاء ، بل قيل بعدم التقابل بينهما (٢٨)؛ لأنّه عبارة عن السلوك التلقائي العام تجاه واقعة معيّنة يتساوى فيها سائر الناس على اختلاف أماكنهم وأزمنتهم . وقد يعبّر عنه بعرف الأعصار والأمصار .
ثمّ إنّ المقصود من العرف العامّ وإن كان المعنى الظاهر منه وهو عرف الأعصار والأمصار (٢٩)، إلاّ أنّه قد يطلق أحيانا ويراد به عرف البلد في مقابل
(٢٦)فوائد الاُصول ٣ : ٣٢٠ـ ٣٢١.
(٢٧)نظرية العرف : ٥٥ـ ٥٧. معجم الاصطلاحات الاُصولية : ١١٣ـ ١١٤. مجموعة رسائل ابن عابدين ٢ : ١٣٢. علم اُصول الفقه ( لعبد الوهاب خلاف ) : ٩٥. العرف ١ : ٢٥١ـ ٢٦٥. الأشباه والنظائر ( للسيوطي ) : ١٨٢. الموافقات ( للشاطبي ) ٢ : ٢٨٣. الاُصول العامّة للفقه المقارن : ١٩٧ـ ١٩٨، ٤٢٠ـ ٤٢١.
(٢٨)فوائد الاُصول ٣ : ١٩١.
(٢٩)جواهر الكلام ١ : ١٨٩.