فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - كلمة التحرير ـ حقوق الإنسان ، إطلالة تأريخية رئيس التحرير
أحكام مبتنية على أساس اليسر وقاعدة السماحة ، قال سبحانه : {يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (١)، {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ . . . وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَىْ هِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَـعُ عَنْهُمْ إِصْـرَهُمْ وَالْْإَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} (٢). .
وقد نصّت الشريعة الإسلامية على جميع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان بصراحة ووضوح كمبدأ المساواة بين البشر ، قال تعالى : {يَا أَيُّهَ النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} (٣). . ومبد الكرامة الإنسانية ، قال جلّ وعلا : {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً} (٤). . وقد سمت الشريعة بالإنسان إلى حدٍّ اعتبرته خليفةً وممثلاً للّه في الأرض ، قال عزّ اسمه : {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً . . قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ . .} (٥). . ورسمت الشريعة للانسان حريماً لا يمكن انتهاكه كحقه في الحياة : {مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْْإَرْضِ فَكَأَنَّمَ قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً} (٦). . وحقّه في الملكية والانتفاع : {كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَارَزَقْنَاكُمْ} (٧)، {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (٨)و . .
وسنخصص ـ إن شاء الله ـ في فرصة لاحقة الحديث بإسهاب عن امتيازات الاُطروحة الإسلامية وتفوقها على ما تقدّم وما تأخّر من اطروحات دينية ووضعية . . وقد شهد تأريخنا المعاصر خطوة مهمة ألا وهي الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان عام ١٩٨٩م في (٣٢) مادة في طهران . . ثم اُجريت عليه بعض التغييرات وتمّت المصادقة عليه في مؤتمر القاهرة عام ١٩٩٠م في (٢٥) مادة . .
(١) البقرة :١٨٥.
(٢) الأعراف :١٥٧.
(٣) الحجرات :١٣.
(٤) الإسراء :٧٠.
(٥) البقرة :٣٠.
(٦) المائدة :٣٢.
(٧) طه :٨١.
(٨) البقرة :١٨٨.