فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - كلمة التحرير ـ حقوق الإنسان ، إطلالة تأريخية رئيس التحرير
أجل بالنسبة لعلاقة الإنسان بما حوله من أشياء وبغيره من بني آدم يمكن أن تنتظم وفق أساس الحق وأساس التكليف أمراً ونهياً . .
٦ ـ وتجدر الإشارة إلى أن مقولة الحق لا يمكن تفسيرها حقوقياً ومنطقياً إلاّ على أساس النظرية الدينية وهي نظرية المشرِّع الأعلى وهو اللّه تعالى . . وهذه نقطة قوة تفتقدها كل التشريعات والقوانين والنظم الوضعية الاُخرى التي فشلت في تقديم مبرر موضوعي لذلك ممّا اضطرّها إلى استلاف تبريرات غير علمية وجدانية وعاطفية . .
٧ ـ إن التشبّث بوجود حكم أو حكمين في الشريعة فيه نوع من الشدَّة والقسوة واستعمال القوة لا يبرر رمي الإسلام وشريعته بالمنافاة مع اُطروحة حقوق الإنسان . . بل لابدّ أن يُحصر النقاش في هذه المفردات الجزئية ولا يسحب كحكم كلي على الشريعة بأسرها . . وهذا ما ينبغي أن يبحث في الأروقة الخاصة بطريقة منطقية لا بصورة المهاترات والاتهامات الإعلامية . . وقد توفّرت دراسات عديدة فقهية وحقوقية مقارنة على تحليل وبحث هذه الموارد التي يدّعى فيها المنافاة وأثبتت تلك الدراسات دقة المشرّع الإسلامي وبراعته التقنينية . . أضف إلى ذلك أننا لا نجد تشريعاً واحداً في التاريخ القديم والحديث لا يتضمن أحكاماً أو عقوبات تتسم بالشدّة والعنف والتحديد للحريات وكيفية ممارسة الحق . .
٨ ـ عندما يمارس المتخصص عملية التقييم للاتجاهات المدرسية لابدّ وأن يفصل بين الناحية النظرية والناحية التطبيقية . . ولا يصح الخلط بينهما . . وبتصوّري أن كثيراً من الانتقادات الموجّهة إلى الإسلام وشريعته مرتبط بالناحية الثانية لا الاُولى . . وليس المراد التقليل من أهمية الجانب التنفيذي بل المراد أن الموقف في الحالتين مختلف جداً ففي الحالة الاُولى يقتضي ردّ النظرية ورفضه من الأساس بينما في الحالة الثانية فالموقف يستلزم قبولها