فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٢ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
واُورد عليه : بأنّه يبتني على خلط الفلسفة بالفقه ، والعقل بالعرف ؛ لأنّ التصرّف إن كان قد وقع في ملك الفاسخ فلا يعقل فسخه ، وإن كان قد وقع في ملك غيره فهو حرام (٥٧).
ومنهـا : مسألة الشركة في السهم المشاع ، فقد رفض بعضهم أن يكون المقصود من الشركة في السهم المشاع هو الاشتراك في كلّ جزء من أجزاء المال ؛ لأنّه لا يتّفق مع نظرية « الجزء الذي لا يتجزّأ » المذكورة في الفلسفة ؛ إذ لا يعقل الاشتراك في الجزء الذي هو غير قابل للتجزئة ، فلابدّ أن يكون المقصود من الشركة المشاعة هو قابلية السهم للانطباق على أيّ طرف من أطراف المال ، كالطرف الشرقي أو الغربي منه ، فيتميّز السهم بالقسمة ويخرج عن الإبهام ، فيتّضح أنّه من الطرف الشرقي من المال أو من الطرف الغربي منه مثلاً .
لكن هذا الكلام مرفوض ؛ لأنّ الشركة والإشاعة من المعاني العرفية الخارجة عن إطار الفلسفة والبرهان ؛ فلا معنى لابتناء مسألة عرفية سوقية رائجة بين الناس على مسألة عقلية فلسفية (٥٨).
والأمثلة على الاتّجاه العقلي التي من هذا القبيل كثيرة لا مجال للتعرّض لجميعها .
استثمار الدقّة العقلية في فهم الأحكام :
إنّ التأكيد على الاستفادة من العرف في فهم الأحكام الشرعية لا يعني إقصاء العقل والاستغناء عنه حتى لو لم تكن هناك نصوص شرعية يمكن الاستعانة بالعرف في فهمها (٥٩)، كبحث مقدمة الواجب ، والملازمة بين حكم العقل والشرع ، وبحث الإجزاء ، واجتماع الأمر والنهي ، ودلالة النهي على الفساد . . وغيرها من البحوث العقلية التي لا سبيل للعرف للوصول إليها بل
(٥٧)كتاب البيع ( للإمام الخميني ) ٥ : ٢٨١.
(٥٨)المصدر السابق ٣ : ٢٨٠ـ ٢٨١.
(٥٩)انظر : كفاية الاُصول : ١٦٧.