فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - المشاركة المتناقصة ـ صورها وأحكامها الشيخ مرتضى الترابي
الجزء مخصصاً لتسديد ما قدمه البنك من تمويل ـ فالصياغة الشرعية لهذه الصورة بحيث يكون للمصرف حق التصرف في دخل مال المشترك مع كونه تصرفاً في حق شريكه في الربح ، هي : أن يشترط في ضمن العقد كون المصرف وكيلاً من قبل شريكه لبيع حصته ( المصرف ) لشريكه المتعامل في المستقبل والقبول من جانبه وقبض ثمنه من حصته في الدخل ، أو أن يكون وكيلاً في الاحتفاظ بقسم من حصة شريكه في الدخل ثم بيع حصته في الشراكة له في مقابل ذلك الربح المحفوظ عنده (١٨).
نعم ، الوكالة من العقود الإذنية ، فهي قابلة للفسخ من قبل الشريك الآخر الموكل متى شاء ؛ إما بنفسها أو بفسخ المشاركة التي تتضمنها .
وللتخلص من ذلك يمكن أن يجعل أصل المشاركة مع هذا الشرط ( شرط الوكالة ) أو الوكالة المذكورة فقط شرطاً في ضمن عقد لازم آخر كالبيع مثلاً (١٩)، فإنه حينئذٍ يكون شرط الوكالة لازماً غير قابل للفسخ من قبل الشريك الموكل ؛ لأنه شرط في ضمن عقد لازم .
ولا يرد على هذا التصوير أي إشكال من ناحية إضافة عقد بيع الحصص إلى المستقبل المعبر عنها في الفقه ب « بالتعليق » (٢٠)؛ لأن المفروض أن الوكالة غير مضافة إلى المستقبل ، بل هي فعلية منجزة ؛ لكون المصرف من حين إنشاء عقد المشاركة وكيلاً عن شريكه في بيع حصصه له . فالوكالة فعلّية غير معلّقة على شيء ، أما كون متعلق الوكالة ـ وهو البيع ـ أمراً استقبالياً فإنه لا يجعلها استقبالية كما هو واضح (٢١). وأما بيع الحصص فهو غير مشروط حين المشاركة حتى تلزم إضافته إلى المستقبل ، إنما البيع يقع منجّزاً عند قيام المصرف بذلك أصالةً من قبله ووكالةً من قبل شريكه .
بيع الحصص بالقيمة السوقية أو المحددة :
اختلفت تطبيقات بيع الحصص بين المصارف الإسلامية ، فمنها ما يجعل
(١٨)لأنه يجوز أن يبيع الوكيل من نفسه أو أن يشتري لموكله من نفسه إذا أذن له الموكل في ذلك . وما ورد من النهي عن ذلك انما هو في صورة عدم وجود الإذن الصريح (راجع : جامع المقاصد ، المحقق الكركي ٨ : ٢٢٩. المغني ، عبد اللّه بن قدامة ٥ : ٢٣٩ ).
(١٩)حتى لو كانت عملية البيع غير مقصودة بالأصالة بل تعلق بها القصد بالتبع فإن ذلك لا يضر بصحته إذا تحقق عن قصد جدي .
(٢٠)ذهب الباحثون في هذا الموضوع إلى أن التخلص من إضافة البيع إلى المستقبل في المشاركة المتناقصة إنما يتم إذا كان اشتراط البيع في المشاركة على نحو المواعدة (راجع البحوث المتعلقة بالموضوع في مجلة مجمع الفقه الإسلامي : العدد ١٣، ج٢) . ولكن الصحيح أنه يمكن حل مشكلة إضافة البيع إلى المستقبل ـ أي التعليق الموجب لبطلان العقد ـ من طريق اشتراط توكيل أحد الطرفين للآخر في بيع حصته له في المستقبل ، فيكون التوكيل فعلياً منجزاً لبيع يتحقق في المستقبل منجزاً من دون تعليق ، مع إمكان تحديد ثمن الحصص وكذلك زمان البيع حين عقد المشاركة الذي يتم فيه التوكيل .
(٢١)قال العلامة الحلي (رحمه الله) : « والفرق ظاهر بين تنجيز العقد وتعليق التصرف وبين تعليق العقد ، إذا ثبت هذا فلا خلاف في تنجيز الوكالة وتعليق العقد ، مثل أن يقول : وكلتك في بيع العبد ولا تبعه إلاّ بعد شهر ، فهذا صحيح » . ( راجع : تذكرة الفقهاء ، العلامة الحلي ٢ : ١١٤«ط ـ حجري » ) .