فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
المعروفة أثناء حروب الردة ـ وكذا حرق خالد بن الوليد لبعض مانعي الزكاة عملاً عادياً لا يمكن للمنكرين عليهما ـ وخصوصاً الشيعة ـ أن يأخذوه مستمسكاً على الجماعة طالما أنَّ عليّاً (عليه السلام) قد فعله بزعمهم (٩٤).
والخلاصة أنّه لا يمكن الاعتماد والركون إلى هذه الرواية لاُمور :
الأول : عدم إمكان قبول ذلك في حق علي (عليه السلام) ؛ لعصمته بحسب ما نعتقده ، أو على الأقل لعلمه الوافر الذي لا يدانيه فيه أحدٌ من الصحابة .
الثاني : عدم صحة سند هذه الرواية كما مرّ .
الثالث : عدم روايتها في مصادرنا المعتبرة ، واختصاص مصادر العامّة بنقلها .
الرابع : معارضة الرواية بروايات مفصلة ـ وبعضها معتبر السند ـ من طرقنا وطرق العامّة تبيّن حقيقة تلك الواقعة ، وأنّه (عليه السلام) لم يحرقهم وإنّما دخّن عليهم فماتوا خنقاً مثلاً .
الخامس : توفّر ـ القرائن سواء ممّا ذكر في ترجمة عكرمة وأنّه كان من الخوارج أو ممّا ذكر من فعل الإحراق على يد أبي بكر وخالد ـ على وضع الرواية لأغراض تتوافق مع تلك الحوادث .
وبعد كل هذا ، ألا يحق لنا أن نقول : إذاً ، عبارة « من بدّل دينه فاقتلوه » مشهورٌ مضمونه صحيح ولكن لا أصل له ؟ !
لا أظن أنَّ الباحث المنصف ينكر علينا هذه المقالة .
٥ ـ « لا شك لكثير الشك » :
تتردد على ألسنة بعض الفقهاء المعاصرين وبعض أساتذتهم عبارتان بعنوان أنّهما حديثان مأثوران عن المعصومين (عليهم السلام) هما : « لا حكم لكثير
(٩٤)عبد الله بن سبأ ٢ : ١٩٥ـ ١٩٨.