فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٢ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
الشك » ، و « لا شك لكثير الشك » .
أمّا العبارة الاُولى فلم نجدها إلاّ عند السيد الگلبايگاني (قدس سره) في إفاضة العوائد في كلام له حول مسألة الحكومة في الأصول ، حيث قال : « وكذا قول الشارع : « لا حكم لكثير الشك » ، و« لا ضرر ولا ضرار في الإسلام » . . . » (٩٥).
وأمّا العبارة الثانية فهي مشهورة بينهم ، وتجدها في الكثير من كتبهم الاُصولية والفقهية ، فقد ذكرها ـ على سبيل المثال ـ : السيد الحكيم (قدس سره) (٩٦)، والإمام الخميني (قدس سره) (٩٧)، والشيخ محمد رضا المظفّر (قدس سره) (٩٨)، والسيد محمد الروحاني (قدس سره) (٩٩)، والسيد السيستاني (١٠٠)، والسيد محمد صادق الروحاني (١٠١)، والسيد محمد سعيد الحكيم (١٠٢).
ولم نعثر على هذه العبارة في كلمات أحدٍ قبل الشيخ النائيني (قدس سره) ، وهي موجودة في تقريرات بحثه المختلفة بكثرة . والملاحظ أنّه (قدس سره) تارةً ينسبه لخصوص النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، كما في قوله : « كقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لا شك لكثير الشك » » (١٠٣)، واُخرى ينسبها لمطلق المعصوم (عليه السلام) ،كما في قوله : « فمثل قوله (عليه السلام) : « لا شك لكثير الشك » » (١٠٤).
واللافت في كلماته (قدس سره) في هذا المجال هو تمسّكه أحياناً بنفس ألفاظ هذه العبارة (١٠٥).
وقد لاحظنا هذا التمسّك أيضاً في كلمات بعض الأعلام الآخرين ، كالسيد محمد صادق الروحاني (١٠٦).
وهذا مثال واضح على ما ذكرناه في أول المقالة من بناء الكلام أحياناً على أمثال هذه العبارات ، والاستناد في الاستدلال على ألفاظها .
وعند البحث عن مصدر هاتين العبارتين في الموسوعات الروائية وغيرها لم نجد لهما أي أثر فيها ، ووجدنا أنّ الكتب المحققة حديثاً كانت تُرجع في
(٩٥)إفاضة العوائد ( للسيد الگلبايگاني ) ٢ : ٣٢٨.
(٩٦)مستمسك العروة الوثقى ٧ : ٦٦٢.
(٩٧)كتاب البيع ١ : ٥٢٣، مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني .
(٩٨)اُصول الفقه ٢ : ١٩٧.
(٩٩)منتقى الاُصول ٣ : ٤٥٤، و٥ : ٤٣٣.
(١٠٠)قاعدة لا ضرر ولا ضرار : ٢٣٧.
(١٠١)فقه الصادق ١٨: ٤٢٥. زبدة الاُصول ٣ : ٤٨٣.
(١٠٢)المحكم في اُصول الفقه ٥ : ١٧٦.
(١٠٣)منية الطالب ( تقرير بحث النائيني للخونساري ) ٣ : ٣٨٦.
(١٠٤)المصدر السابق : ٣٨٨.
(١٠٥)راجع : منية الطالب ٣ : ٤٠٨. فوائد الاُصول ٣ : ٢٦٤. أجود التقريرات ٢ : ٥٠٧.
(١٠٦)راجع : زبدة الاُصول ٤ : ٣١٧ـ٣١٨.