فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
وهذا بالضبط ما أردنا إيضاحه ـ بدايةً ـ هنا من هذا المدخل كلّه ، أي أننا لا نملك مصنّفات في تلك الفترة توضح لنا الموقف من السنّة وأخبار الآحاد و . . فقبل الشيخ الطوسي لم تورد كتب الرجال والتراجم والتصانيف مؤلّفات تتعلّق بنصرة نظرية حجية الخبر عدا ما نسبه النجاشي للحسن بن موسى أبي محمد النوبختي الذي وصفه بشيخنا المتكلّم المبرّز على نظرائه في زمانه قبل الثلاثمئة وبعدها ، وقال : إن من كتبه : كتاب الخصوص والعموم ، وجواباته لأبي جعفر بن قبة ، وكتاب في خبر الواحد والعمل به و . . وكتب كثيرة أغلبها في الكلام (١)، وهو ما سطره الأغا بزرك الطهراني في الذريعة أيضاً (٢).
ورغم أن عنوان الكتاب لا يفيد أنه لنصرة حجية الخبر أو ردّه أو غير ذلك صراحةً ، إلا أنّ هناك نحواً من التعارف على أنه لو كان نقداً لعبّروا عنه بـ« كتاب في ردّ الخبر » كما هو واضح ، لكن هناك احتمالاً في أن يكون الكتاب في صدد إثبات جواز العمل بخبر الواحد عقلاً ، سيما بقرينة أن النوبختي كان من كبار المتكلّمين ، وكان هذا هو موضوعهم الشاغل آنذاك ، وكذلك قرينة ردوده على ابن قبة المعروف بقولـه باستحالة التعبّد بالخبر (٣).
نعم ، على صعيد أهل السنّة والفرق الاُخرى ذكرت بعض الكتب القليلة ، فقد نسب ابن النديم لعلي بن موسى القمي (٤)أن له ردّاً على الشافعي ، وقال : له كتاب إثبات القياس والاجتهاد وخبر الواحد (٥)، كما نسب لأبي الحسين أحمد بن يحيى الراوندي كتاباً اسمه : إثبات خبر الواحد (٦)، وهكذا نسب لعيسى بن أبان ( ٢٢٠هـ) كتاب خبر الواحد (٧)، ولداود بن خلف الأصفهاني ( ٢٧٠هـ) كتاب خبر الواحد (٨)، وأيضاً نسب الذهبي في « سير أعلام النبلاء » لأبي محمد البياني ( ٢٧٦هـ) كتاباً شريفاً في خبر الواحد (٩)، وإلى جانب نسبة ابن حجر في لسانه لعبد الرحيم بن محمد بن عثمان أبي الحسن الخيّاط أحد متكلّمي المعتزلة كتاباً اسمه : الردّ على من أثبت خبر الواحد (١٠)، كان الذهبي في تذكرة الحفاظ قد نسب لشيخ الإسلام أبي عمرو يوسف بن عبدالبر
(١)أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن العباس النجاشي الأسدي الكوفي ، الرجال : ٦٣، رقم ١٤٨.
(٢)أغا بزرك الطهراني ، الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٦ : ٢٧٠و٧ : ١٣٨.
(٣)لم تصلنا نصوص أصليّة تؤكّد أنّ عبد الرحمان بن قبة الرازي كان يقول باستحالة التعبّد بالظنون ، ولعلّ أقدم نسبة بلغتنا عنه هي ما جاء في كلام المحقق نجم الدين الحلّي في كتابه معارج الاُصول : ٢٠٣ـ ٢٠٤.
(٤)هذا غير عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي المعروف بالصدوق الأوّل ووالد الشيخ الصدوق ، والمتوفّى عام تناثر النجوم ٣٢٩هـ ، كما يلاحظ من كتب التراجم ، فراجع على سبيل المثال : الزركلي ، الأعلام ٥ : ٨٧، ١٧٨حيث ترجم الاثنين معاً .
(٥)ابن النديم ، الفهرست : ٢٦٠.
(٦)المصدر السابق : ٢١٧.
(٧)المصدر السابق : ٢٥٨.
(٨)المصدر السابق .
(٩)شمس الدين الذهبي ، سير أعلام النبلاء ١٣: ٣٢٩.
(١٠)ابن حجر العسقلاني ، لسان الميزان ٤ : ١٠.