فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
الحكم بتغيّر التسمية ، فلابدّ من الالتزام بعرف النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) دون الأعراف المتأخّرة عنه (٤٨).
فإنّه يمكن الجواب عنه بما تقدّم من عدم تصرّف العرف بالأحكام حتى يرد عليه هذا الإشكال ، بل الموضوعات هي التي تغيّرت بتغيّر الأعراف ، فيتغيّر الحكم بتبعها .
ومن أمثلة اختلاف الأحكام باختلاف الأعراف : مصارف الزكاة المذكورة في القرآن التي هي في الغالب موضوعات عرفية لا دخل للشارع في تحديدها ، كعنوان « الفقراء » (٤٩)في قوله تعالى : {إنّما الصَّدَقاتُ للفقراء وَفِي سَبِيلِ اللّهِ...} (٥٠)، حيث تتفاوت مصاديقهم بتفاوت الأعراف في تحديد القوت المتداول بينهم . وكذا الحال في عنوان « سبيل اللّه » المذكور في هذه الآية والذي يتفاوت تشخيصه بتفاوت درجة حضارة الاُمّة ونظرتها إلى السبيل (٥١).
ب ـ تنقيح العرف للدلالة والظهور :
للعرف دور مهم في تنقيح ظهور الدليل من خلال المناسبات والمرتكزات الاجتماعية المرتبطة بفهم النص ، باعتبارها بمثابة القرائن اللبيّة المتصلة بالكلام ، ولابدّ لمن يتصدّى لإحراز ظواهر الأدلّة أن يكون له ذوق عرفي سليم للتعرف من خلاله على دلالة النصوص بعيدا عن التعقيدات الفلسفية التي لا يألفها عامّة الناس المخاطبين بالأحكام الشرعية ، مع الاعتراف بوجود معانٍ دقيقة في الكتاب والسنّة لا يدركها إلاّ من بلغ مرتبة عالية من العلم والمعرفة ، إلاّ أنّ آيات الأحكام ورواياتها ليست بهذه المثابة من الدقة ؛ لكونها مبيّنة بألفاظ بسيطة وقوالب عرفية يألفها عامّة الناس (٥٢).
وحجّية الدلالة العرفية ليست بحاجة إلى دليل ؛ لدخولها في كبرى حجّية الظهور ، إلاّ أنّها تختلف عن تنقيح الموضوع في كونها بحاجة إلى المعاصرة
(٤٨)جامع المقاصد ١ : ١٢٠.
(٤٩)وهم الذين لا يملكون قوت سنتهم فعلاً أو قوّةً .
(٥٠) التوبة :٦٠.
(٥١)الاُصول العامّة للفقه المقارن : ٤٢٢ـ ٤٢٣.
(٥٢)تهذيب الاُصول ( للإمام الخميني ) ٣ : ١٣٨ـ ١٣٩.