فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٩ - المشاركة المتناقصة ـ صورها وأحكامها الشيخ مرتضى الترابي
جانب آخر ، فليس هناك عقد حقيقةً . فهي غير مقتضية للّزوم بذاتها ، فبالأحرى يكون ما تضمنته من الشروط غير واجب الوفاء أيضاً إلاّ على مسلك من ذهب إلى وجوب العمل بالوعد فيجب الوفاء . والمشهور لدى الإمامية هو عدم وجوب العمل بالوعد (١٤).
هذا قول المشهور ، وللسيد الطباطبائي اليزدي صاحب العروة (رحمه الله) هن مسلك خاص ، وهو أن الشرط في ضمن العقد الجائز لازم ؛ يجب الوفاء به م دام العقد باقياً . فما دام العقد لم ينفسخ فإنه ليس للمتعاقدين الامتناع عن العمل بالشروط الضمنية (١٥).
نعم ، هناك طريق لتبديل العقود الجائزة وما فيها من الشروط من الجواز إلى اللزوم ، وهو صياغتها شرطاً في ضمن عقد لازم آخر .
قال السيد الطباطبائي (رحمه الله) : « إذا شرط الوكالة على وجه شرط النتيجة في ضمن عقد لازم ولو من طرف من عليه الشرط لزمت ، وليس له عزل الوكيل على الأقوى المشهور ؛ لأن الوكالة وإن كانت جائزة إلاّ أنها تلزم إذا جاءت من قبل الشرط » (١٦).
فعلى هذا لو أرادا أن يجعلا المشاركة المتناقصة عقداً لازماً غير قابل للفسخ من جانب واحد ، يمكنهما أن يجعلا مصب التعاقد عقداً لازماً ـ كالبيع أو الإجارة مثلاً ـ كأن يبيع أحد الجانبين للجانب الآخر كتاباً أو يؤجر سيارة مثلاً ويشترطا في ضمن ذلك العقد المشاركة المتناقصة ، أي الشركة في مشروع ذي دخل متوقع مع التزام أحد الجانبين ببيع حصته من الجانب الآخر دفعةً أو تدريجاً . فتكون المشاركة حينئذٍ لازمة بتبع العقد المتضمن لها .
الشروط الضمنية في المشاركة المتناقصة :
ذكرنا أن خصوصية المشاركة المتناقصة المنبثقة من شركة العنان تأتي
(١٤)قال الشيخ الأنصاري بعد نقل بعض الأحاديث الدالة على وجوب الوفاء بالوعد : « وهذه الأخبار وإن دلت بظاهرها على وجوب الوفاء ، لكن قيل : إن الظاهر إطباق كلمات من عدا قليل من متأخري المتأخرين على عدم الوجوب كما يظهر من اتفاقهم على عدم وجوب الوفاء بالشرط الغير المشترط في عقد لازم » . ( راجع : القضاء والشهادات ، الشيخ الأنصاري : ٣٠٨ ).
(١٥)قال السيد الطباطبائي صاحب العروة (رحمه الله) : « وإذا شرطت (أي الوكالة) في العقد الجائز لزم العمل بالشرط ما دام العقد باقياً . نعم يجوز فسخ العقد فتنفسخ الوكالة أيضاً ، ولكن الظاهر المشهور كونها جائزة حينئذٍ ولو مع بقاء العقد ، ويمكن حمل كلامهم على ما ذكرنا وإلاّ فلا وجه له » . (راجع : تكملة العروة الوثقى ، السيد الطباطبائي ١ : ١٢٢ ).
(١٦)تكملة العروة الوثقى ، السيد الطباطبائي ١ : ١٢٢. ولا يخفى أن معنى اللزوم هنا هو وجوب العمل بها ما دام العقد المتضمن لها باقياً ، فلو انفسخ العقد سقط ما يتضمنها من الشروط بتبعه أيضاً . نعم المفروض كون العقد لازماً فلا تنفسخ بفسخ أحد الطرفين .