فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
إلى الواقع ، فهذا الارتكاز لا يبرر تقليد الميت بحجة أنّ رأيه أمارة على الواقع كبقية الأمارات الاُخرى ؛ لعدم ظهور الآثار العملية لهذا الارتكاز في زمن الأئمة (عليهم السلام) ولو بصورة محدودة ، فكيف يكون سكوت الإمام (عليه السلام) عنه دليلاً على إمضائه ؟ !
قال الإمام الخميني (قدس سره) : « لا شك في أنّهم لا يفرقون بين رأي الميت والحيّ بعد كون المرتكز لديهم أنّ الآراء كلّها طرق وأمارات إلى الواقع كسائر الأمارات ، لكن الكلام في أنّه هل يكفي مجرد عدم الفرق بينهما بحسب الارتكاز ، أو لابدّ من إثبات أمر آخر وهو بناؤهم على العمل بقول الميت وتعارفه لديهم حتى يكون بمرأى ومسمع من الشارع ، ويستكشف من عدم ردعه رضاه ومن سكوته ارتضاؤه ؟
الظاهر هو الثاني ؛ فإنّه لو لم تجرِ السيرة بينهم على العمل بقول الميت وإن فرض ارتكازهم على جوازه ـ لا يكون للردع موضوع ، فإنّ ما هو الواجب على الشارع ردعه ردّ السيرة التي جرى عليها العقلاء حسب ارتكازهم ، وأمّ مع عدم الجري على طبق الارتكاز فما هو الغرض حاصل من دون ردع » (١١٢).
أمّا السيد الحكيم (قدس سره) فقد مال إلى حجّية السيرة الارتكازية كما يشعر به كلامه في مسألة إخبار صاحب اليد عن نجاسة ما كان في يده سابقا ، معتبرا أنّ ندرة هذا النوع من المسائل وقلّة الابتلاء بها وإن كان يؤدي إلى عدم انعقاد السيرة العملية فيها إلاّ أنّه من غير المستبعد قيام السيرة الارتكازية على إلحاق اليد السابقة باليد الفعلية ، خصوصا إذا لم تمضِ عليها مدة طويلة .
وقد ذكر (قدس سره) أنه ليس من الواضح الاستدلال بالسيرة على هذا الحكم ؛ لندرة الابتلاء بمثل ذلك . نعم ، السيرة الارتكازية غير بعيدة ، ولاسيما في اليد القريبة ، كما لو دفع المبيع إلى المشتري ثمّ أخبره بنجاسته (١١٣).
(١١٢)تهذيب الاُصول ٣ : ٢٠٢.
(١١٣)مستمسك العروة الوثقى ١ : ٤٦٥ـ ٤٦٦.