فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٩ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
دينك ، ورجع الذمي مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فلما عرفه أسلم (٤٨).
الابتعاد عن المعاملة الشائنة :
قال عبد الله بن سنان : كنا عند الإمام الصادق (عليه السلام) ، فتكلم أحدهم بكلمة نابية ضد فرد مجوسي ، فنهاه الإمام (عليه السلام) وقال له : « صه ! » ، فأراد ذاك أن يبرر قوله قائلاً : إن لهذا المجوسي علاقة غير مشروعة مع اُمه واُخته ، فقال (عليه السلام) : « إنّ هذا الأمر زواج في شريعتهم » (٤٩).
وقال أبو الحسن الحذاء : كنت عند الصادق (عليه السلام) فسألني شخص : ماذا فعلت بقرضك ؟ أجبته : أنّه ابن زانية ، فنظر إليّ الإمام الصادق (عليه السلام) غاضبا ، فقلت : جعلت فداك ! إنّي مدين لمجوسي ، وإنّ اُمه هي اُخته ، وقد دخل بها أبوه وتزوجها ، فقال (عليه السلام) : « أليس ذلك زواجا في شريعتهم ؟ ! » (٥٠).
ثم قال (عليه السلام) : « إنّ رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) نهى الناس أن يعرضوا بأقوالهم للإماء وينسبوهن للزنا قائلاً : لكل قوم نكاح » (٥١).
وقد ورد في روايات باب الإرث أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يورّث المجوس وفق شريعتهم ، فكان يورث الرجل الذي تزوج من اُمه أو اُخته أو بنته ثم ماتت سهمين : سهم على أنّها زوجته ، وآخر لأنّها اُمّه أو اُخته أو بنته (٥٢).
وما يستفاد من الروايات والأبواب المختلفة الواردة في الكتب الفقهية التأكيد على حفظ العلاقات العاطفية والإنسانية مع القرابة والبطانة الكافرة ، والتي كانت سائدة ومتداولة في صدر الإسلام ، لتتسع لأكثر من ذلك على مستوى المعاشرة والتعايش السلمي ، فكثيرا ما كانت تشهد الاُسر مثل هذه الحالة التي يكون فيها الزوج مسلماً والزوجة كافرة والعكس ، أو أن يتزوج المسلم منقطعا بكافرة فيلد منها ، ثم يعيش بعض الأولاد في كنف أبيهم المسلم أو اُمهم الكافرة ، الأمر الذي أثار عدة أسئلة شرعية بشأن : النجاسة والطهارة ، المحبة
(٤٨)اُصول الكافي ٢ : ٦٧٠. القصص الحق ١ : القصة الثامنة . قرب الإسناد : ١٠. بحار الأنوار ٧٤: ١٥٧.
(٤٩)فروع الكافي ٥ : ٥٧٤. الوافي ١١: ٤٠٠.
(٥٠)فروع الكافي ٧ : ٢٣٩، ح ٣ . تهذيب الأحكام ١٠: ٧٥، ح ٢ .
(٥١)تهذيب الأحكام ٧ : ٤٧٢.
(٥٢)روضة المتقين ١١: ٤٠٠.