فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٩ - المشاركة المتناقصة ـ صورها وأحكامها الشيخ مرتضى الترابي
التجارة جائز ما لم يقم دليل خاص على بطلانه ، وهو هنا مفقود ، فهو كافٍ في إثبات المشروعية .
وقد يلاحظ على ما ذكر : بأن قيام الدليل على عدم صحة تضمين العامل في المضاربة يكفي في إثباته في الشركة أيضاً . وبيان ذلك : أن المضاربة غالباً ما تنتهي إلى المشاركة ؛ لأن العامل يملك حصته من الربح بظهوره ، ول يقسم الربح بينهما حتى بعد الإنضاض إلى أن تنتهي مدة المضاربة ، والعامل يتجر بمجموع رأس المال مع ربحه المشترك بينه وبين المالك إلى انتهاء أمد المضاربة ، فالعقد وإن بدأ مضاربة إلاّ أنه ينتهي إلى المشاركة بعد مدة . وعلى هذا فإن الروايات الدالة على عدم جواز ضمان العامل في المضاربة تدل على عدم صحته في المشاركة أيضاً .
والجواب : أن ملكية العامل للربح ملكية متزلزلة إلى انتهاء المضاربة وحصول الإنضاض والقسمة ؛ لكون الربح وقاية لرأس المال قبلها . فالمشاركة الحاصلة بعد ظهور الربح ليست مشاركة عقدية بين مالين مملوكين بالملكية المستقرة ، بل هي مشاركة قهرية تجري فيها أحكام المضاربة إلى انتهاء العقد . على أنّ كون الربح المملوك للعامل وقاية لرأس مال المالك نوع تضمين للمالك على العامل في الجملة ، فهو دليل على صحة التضمين لا على عدمها .
ويدل على صحة جعل الضمان لصالح أحد الشريكين على الآخر بالإضافة إلى ما ذكر ـ صحيحة رفاعة عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال : سألت أب الحسن موسى (عليه السلام) عن رجل شارك رجلاً في جارية له وقال : إن ربحنا فيه فلك نصف الربح ، وإن كانت وضيعة فليس عليك شيء ؟ فقال : « لا أرى بهذ بأساً إذا طابت نفس صاحب الجارية » (٣١).
ورواية أبي الربيع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رجل شارك رجلاً في جارية فقال له : إن ربحت فلك ، وإن وضعت فليس عليك شيء ؟ فقال : « لا بأس بذلك إن كانت الجارية للقائل » (٣٢).
(٣١)سند الحديث : محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن رفاعة ( الكافي ، الشيخ الكليني ٥ : ٢١٢ ).
(٣٢)سند الحديث : محمد بن الحسن ، عن الحسن بن محبوب ، عن خالد بن جرير ، عن أبي الربيع ( تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ٧ : ٨١ ).