فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - المشاركة المتناقصة ـ صورها وأحكامها الشيخ مرتضى الترابي
المتعاملين معاً بنسبة حصتهما في المال المشترك ؛ لأن الشركة إنم تحوّل الملكية المفرزة إلى الملكية المشاعة ، فما يتلف من المال المشترك يتلف من ملكهما ؛ لأن المفروض أنهما شريكان في كل جزء من ذلك المال بالإشاعة . وكون التلف بيد أحدهما أو ثالث لا يؤثر في ذلك مادام أن يده يد أمانة كأن يكون أحد الشريكين وكيلاً في التصرف أو مستاجراً ونحو ذلك ولم يخالف الشروط المتفق عليها في استثمار المال .
إنما الكلام في أنه هل يجوز اتفاق الشريكين على خلاف ذلك أم لا ـ كأن يشترط المصرف على مشاركه أن يتحمل الخسارة كاملاً في حال وقوعها ـ ؟
وقع الخلاف بين فقهاء الإمامية في هذه المسألة ، فذهب جمع ـ منهم الطوسي وابن إدريس وابن حمزة والمحقق الحلي والمحقق الكركي وكاشف الغطاء وغيرهم ـ إلى عدم صحة اشتراط ذلك في الشركة .
بينما ذهب جمع آخر ـ منهم السيد المرتضى والعلامة والشهيد وصاحب الرياض وصاحب العروة ـ إلى صحته .
وفصّل بعضهم ـ كالنائيني والسيد الحكيم ـ بين اشتراط الضمان فيبطل ، وبين اشتراط أن يتحمل الخسارة من ماله فيصح (٣٠).
وقد استدل صاحب العروة (رحمه الله) على القول بالصحة بعدم كونه مخالفاً لمقتضى عقد الشركة ، وإنما هو مخالف لإطلاقه .
لكن قد يقال : إن ذلك وإن لم يكن مخالفاً لمقتضى العقد إلاّ أنه مخالف للسنة ؛ حيث إن الخسارة تتبع المال ، فكون خسارة مال أحد على غيره من غير وجود ما يوجب الضمان يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود .
والجواب عن هذا الإشكال : هو ما ذكرناه من كون الشركة عقد تجارة وإن لم تكن عقد معاوضة ، وأكل المال بموجب الشروط المتفق عليها في عقود
(٣٠)مستمسك العروة الوثقى ١٣: ٣٥.