فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - المشاركة المتناقصة ـ صورها وأحكامها الشيخ مرتضى الترابي
اُخرى ككون التناقص على نحو المواعدة أو على نحو التنجيز ، وكذلك تعيين قيمة الحصص فيها بالقيمة الاسمية أو بالقيمة السوقية .
وعلى أية حال ، خصوصية المشاركة المتناقصة المنبثقة من شركة العنان تأتي من ناحية الشروط التي يتضمنها هذا العقد . وأهم تلك الشروط هو اشتراط تخلي المصرف عن حصته لصالح العميل المشارك ببيعه له تدريجاً أو دفعةً ، وكذلك اشتراط كيفية استثمار المال المشترك ، فلابد من تركيز البحث على هذه الشروط وكيفية صياغتها وآثارها في العقد . وقبل ذلك نقدم البحث عن الشروط الضمنية للعقود ؛ وذلك لما يتراءى من أن عدم وجود المباني المنقحة حول مسألة الشروط لدى بعض الباحثين في هذا الموضوع هو الذي أثر فيما يشاهد من تهافت كلماتهم فيه .
الشروط الضمنية في العقود :
تتضمن العقود غالباً ـ بالإضافة إلى أركانها ـ شروطاً يبنى عليها الالتزام العقدي ؛ وذلك لعدم وفاء العقد العادي بدون تلك الشروط بتحقيق غرض المتعاملين من إنشائه في الغالب . هذا ما جرت عليه سيرة العقلاء في العقود وأقرّهم على ذلك الشرع إلاّ فيما كان الشرط مخالفاً لمقتضى العقد أو كان مخالفاً للكتاب والسنة فيكون باطلاً (٥).
وروى الكليني (رحمه الله) بسنده عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : سمعته يقول : « من اشترط شرطاً مخالفاً لكتاب اللّه فلا يجوز له ولا يجوز على الذي اشترط عليه ، والمسلمون عند شروطهم فيما وافق كتاب اللّه عزّ وجلّ » (٦).
وروى الصدوق (رحمه الله) أيضاً في الصحيح عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « المسلمون عند شروطهم إلاّ كل شرط خالف كتاب اللّه ـ عزّ وجلّ ـ فلا يجوز » (٧).
(٥)الشرط إن كان مخالفاً لمقتضى العقد يكون باطلاً ومبطلاً للعقد ؛ وذلك لإنبائه عن عدم وجود الإرادة والقصد في المتعاقدين لإنشاء أصل العقد . وكذلك فيما كان مجهولاً وموجباً للغرر في أصل المعاملة . وأما إن كان مخالفاً للكتاب والسنة فقط من دون أن يكون من القسمين السابقين فإنه يكون باطلاً أيضاً ، ولكن بطلانه لا يوجب بطلان المعاملة في القول الصحيح ؛ لأن إنشاء المعاملة المشتملة على الشرط ليس على وجه وحدة المطلوب ، بل على وجه تعدد المطلوب .
(٦)سند الحديث : عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، وأحمد بن محمد جميعاً ، عن ابن محبوب ، عن عبد اللّه بن سنان ( الكافي ، الشيخ الكليني ٥ : ١٦٩ ).
(٧)رواه محمد بن علي الصدوق بإسناد صحيح عن عبد اللّه بن سنان ( من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٠٢ ).