فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٦ - نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
الفرضية الاُولى: أن يكون عملهم هذا منطلقاً من اعتقادهم بحجيّة الروايات الظنية فضلاً عن اليقينية ، غاية الأمر أنّه كانت لديهم بعض الشروط التي يلزم عندهم العمل بها لأخذ الروايات ؛ حذراً من جعل الجاعلين ووضع الواضعين وكذب الكاذبين .
وهذا الاحتمال قادر على تفسير جملة الظواهر التي تتوفّرة معلومات عنه في تلك الحقبة الزمنية ، فاهتمامهم بعلم الرجال ، واعتناؤهم بضبط الأحاديث وكتابتها وتناقلها سماعاً وقراءةً وإجازةً ومناولةً و . . . ، وجعلهم النصوص مصدراً للحكم والمعرفة والفتيا و . . . ، ذلك كلّه بالإمكان تفسيره على أساس هذه الفرضيّة .
الفرضية الثانية: أن يكون عملهم بالنصوص انطلاقاً من يقينهم بصدوره عن المعصومين (عليهم السلام) ، وهي الفرضية التي رأينا أن المدرسة الأخبارية ناصرتها حتّى النهاية بمعنى من معانيها .
لكنّ أخذنا بهذه الفرضيّة غير قادر على تفسير جملة المعطيات ، فلماذ اهتموا بعلم الرجال ؟ ! ولماذا ركّزوا على توثيق الرواة ؟ ! وكيف حصل لهم القطع بالصدور مع هذا الاختلاف العظيم بين الروايات والتعارض الكبير الحاصل فيها ؟ ! كيف صحّحوا ما يصحّ عن الثلاثة ( ابن أبي عمير ، والبزنطي ، وصفوان ) كما يخبرنا الطوسي (١٩)رغم إرساله وهم يرون ضرورة القطع بالروايات ؟ ! وكيف ساغ لهم القطع في ظلّ ظاهرة الوضع والدسّ وظواهر احتمال خطأ النقل أو النسخ أو غير ذلك ؟ ! هل يمكن أن يُقطع نتيجة رواية واحدة ذات طريق واحد مما هو كثير في أبواب الفقه والعقيدة والأخلاق ؟ ! بل بماذا نفسّر الروايات التي تدلّ على مفروغية الاعتماد على أخبار الآحاد في وعي أصحاب الأئمة (عليهم السلام) ؟ !
وبناءً عليه ، تكون الفرضيّة الاُولى هي الفرضيّة الأكثر قدرةً على تفسير
(١٩)محمد بن الحسن الطوسي ، العدّة في اُصول الفقه ١ : ١٥٤.