فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٩ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
وهذا يضع أمامنا علامة استفهام كبيرة ، ويضعّف جداً احتمال كونه رواية نبويّة .
٢ ـ لا وجود لهذه العبارة في الكتب الحديثية للشيعة . وهذا يضع أمامن علامة استفهام اُخرى .
٣ ـإنَّ هذه العبارة موجودة في بعض الكتب الاستدلالية للشيعة دون جميعها .
وهذه هي النقطة الإيجابية الوحيدة أمامنا والتي يمكن الانطلاق من خلاله لمعرفة حقيقة هذه العبارة .
ومقتضى التحقيق أن نبحث عن أوّل مصدر ذكر هذه العبارة لعلّنا نجد فيه ما يرشدنا إلى حقيقة الأمر .
وبعد البحث وجدنا أنّ أول مصدر ذكرها هو كتاب الوسيلة إلى نيل الفضيلة للفقيه المعروف ابن حمزة الطوسي ( المتوفى عام ٥٦٠هـ) ، قال (قدس سره) :
« والرضاع لحمة كلحمة النسب ؛ لقوله (عليه السلام) : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » » (٢٩).
إنَّ هذا النصّ يوضح الحقيقة بشكل لا لبس فيه ، ويزيل الشك والاحتمالات المختلفة من نفوسنا . فهذا الفقيه البارع قد اخترع هذه العبارة مقتبساً أكثره من قوله (عليه السلام) : « الولاء لحمة كلحمة النسب » ، ثم علّلها بقولـه (عليه السلام) : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » . فلو كانت بنفسها عبارة للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو لأحد الأئمة (عليهم السلام) فما هو معنى تعليلها بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) ؟ !
إذاً ، هذه العبارة مشهور لا أصل لـه ، أساسها كتاب الوسيلة لابن حمزة (قدس سره) ، ثم نقلها بعض من جاء بعده وأرسلوها إرسال المسلّمات ونسبوه تارة للنبي (صلى الله عليه و آله و سلم) واُخرى للمعصوم (عليه السلام) ، وما ذلك إلاّ لصحة مضمونها ، ودلالة القرآن والسنّة الشريفة عليه .
(٢٩)الوسيلة : ٣٠٢، نشر مكتبة المرعشي .