فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٦ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
ولكن مع ذلك يحتاج إلى نقله بعنوان الحديث والرواية ، كي بواسطة عمل الأصحاب على طبق مضمونه يحصل الوثوق بصدوره ، فيكون موضوعاً للحجيّة .
وأمّا ادّعاء كون هذه الجملة معقد الإجماع لمّا ذكروها وأرسلوها إرسال المسلّمات ، فهذا إن صحّ يرجع إلى الاستدلال بالإجماع ) (١٢١).
ثم إنّ المراجعة لتاريخ وجود هذه العبارة في الكتب الفقهية ـ بحسب م سمحت به الفرصة ـ تُبيّن أنّ أول من ذكرها بعنوان كونها حديثاً هو المحقق الكركي (قدس سره) ، وقد أشار إلى ذلك غير واحد من الأعلام . ثم حكاها عنه المولى أحمد النراقي (قدس سره) في شرائط المتعاقدين من كتاب البيع ، حيث قال : « نقله المحقق الشيخ علي في حاشيته على الإرشاد » (١٢٢). ثم جاء صاحب الجواهر (قدس سره) في كتاب الغصب وأرسلها عن المعصوم (عليه السلام) .
والموجود في أحكام العقد من كتاب المتاجر في حاشية الإرشاد المطبوعة حديثاً ـ أي في نفس الباب الذي حكى فيه النراقي هذا القول عن المحقق الثاني ـ ما يلي : « الأصل الرجوع ؛ لعموم « المغرور يرجع على من غرّه » » (١٢٣).
والظاهر أنّ صاحب الجواهر (قدس سره) حينما نسب هذه العبارة إلى المعصوم (عليه السلام) اعتمد في ذلك إمّا على ما حكاه النراقي (قدس سره) ؛ إذ أنّه ولد قبل صاحب الجواهر (قدس سره) بحوالي (١٥ )سنة ، وتوفي قبله بحوالي (٢١ )سنة ، وهذا يعني أن كتاب المستند كان متوفّراً بين يدي صاحب الجواهر ، فيحتمل اعتماده في إرسال هذه العبارة عن المعصوم (عليه السلام) إلى ما حكاه عن المحقق الثاني (قدس سره) .
وإمّا أنّه اعتمد في ذلك على ما شاهده بنفسه من كلام المحقق الثاني (قدس سره) في جامع المقاصد . وقد كان (قدس سره) شديد الاهتمام بهذا الكتاب حتى حُكي عنه قوله : « من كان عنده جامع المقاصد والوسائل والجواهر فلا يحتاج إلى كتاب
(١٢١)القواعد الفقهية ١ : ٢٧٠ـ ٢٧١، تحقيق مهدي مهريزي و محمد حسين الدرايتي .
(١٢٢)مستند الشيعة ١٤: ٢٩٦.
(١٢٣)حياة المحقق الكركي وآثاره ٩ ( حاشية إرشاد الأذهان ) : ٣٣٨، تحقيق الشيخ محمد الحسون ، منشورات الاحتجاج ، سنة ١٤٢٣هـ .