فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٣ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
الولد بالقوت .
هذا ، مضافاً إلى أنه لا معنى لكون الابن ملكاً للأب والجد بحيث يُعامل معاملة العبد المملوك فلا يباع ويتصرف فيه كما يتصرف في العبد المملوك ، وهو شاهد على عدم كون الإضافة في قوله : « مالك لأبيك » إضافة ملكية .
ويمكن الجواب عنه ـ كما أفاد سيدنا الإمام المجاهد (قدس سره) ـ بأن : « ما ورد هذه الجملة فيها روايات كثيرة صحيحة السند لا يمكن رفع اليد عنها بمثل هذ الإشعار الضعيف ، مع أن عدم قبول دعوى الولد دليل على أن قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) ليس موعظة ، بل الحكم الشرعي يقتضي ذلك في مورد الإنفاق على نفسه وولده ، ولم يتضح أن دعوى الولد كانت غير ما أقرّ الوالد به ؛ ولهذا لم ينكر عليه بأنه صرفه في غير نفقتي ونفقته ، تأمل » (١٦).
وحاصله : أن هذه الصحيحة لا تنافي الحكم الفقهي ، اللهم إلاّ أن يقال : إنها لا تنافيه لولا الذيل ، وأما معه فيستفاد أنه لا حق للأب في التصرف في الزائد على القوت ، ولكن لا يحسن حبس الأب للابن ، فقوله : « أنت ومالك لأبيك » مقول لإفادة عدم حسن حبس الأب ، وهو حكم خُلُقي ، فتأمل .
نعم ، مع الشك في معنى الصحيحة فلا وجه لرفع اليد عن الأخبار الموثقة الدالة على أن قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « أنت ومالك لأبيك » يفيد الحكم الفقهي ؛ لعدم سراية الإجمال من المنفصل إلى تلك الأخبار . بل لو سلمنا ظهور هذا الخبر في الحكم الخُلُقي فهو لا يقاوم ظهور سائر الأخبار في كونه حكماً فقهياً ، فلا يصلح لرفع اليد عنها ؛ لقوة ظهور تلك الأخبار في الحكم الفقهي . وعليه فتحمل هذه الرواية على استفادة الحكم الخُلُقي من الجملة الصادرة لإفادة الحكم الفقهي .
(١٦)كتاب البيع ( للإمام الخميني ) ٢ : ٤٤١.