فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
ويمكن الدفاع عن الشهيد (قدس سره) بأنّه قد نصّ صراحة قبل ذلك بكون تلك المشهورات كثيرة ، فإيراده لكلام بعض العلماء كان على نحو التمثيل فقط .
وأيضاً نجد الفيروزآبادي (قدس سره) يستعمل هذا الاصطلاح نفسه ، حيث قال : « ولكن المشهور على الألسن هو كل شيء طاهر ، ولا أصل له » (٨).
إذاً ، فالعنوان متداول عند علماء الفن وواضحٌ المراد به عندهم . وليس هذ فحسب بل إنّه يحكي عن واقع وحقيقة التفت إليها علماؤنا منذ القديم ، وأشاروا إليها في كلماتهم ، فالقول بها ليس بدعاً من القول .
وهكذا فإنّ البحث عن هذه المشهورات التي لا أصل لها ـ والتي أكّد الشهيد وكذا الشيخ المامقاني في عبارتيهما الآنفتي الذكر على أنّها كثيرة ـ هو بحث علمي بحت يُراد به الكشف عنها وبيانها .
تأكيد فيه تنبيه :
وممّا سبق تتضح عدّة نكات :
١ ـإنّ المقصود بالمشهور هو كل ما هو مشهور ـ سواء في الكتب أو على الألسنة ـ بعنوان كونه حديثاً منقولاً عن المعصوم .
٢ ـوأمّا أنّه لا أصل له ، فهو بمعنى عدم وجود ذلك المشهور بلفظه في كتب الحديث ، كما مرّت الإشارة إليه في كلام الشهيد (قدس سره) وفي تعليقات بعض الأساتذة عليه .
٣ ـوبهذا يصبح من نافلة القول التأكيد على أنّ موضوع بحثنا ليس له علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالمضمون الذي تشتمل عليه تلك العبارات المشهورة ؛ إذ مقصودنا من نفي الأصل هو نفي الأصل الحديثي لها ـ بالمعنى الذي ذكرناه للحديث ـ لا مطلق ورود مضامينها بألفاظ وتراكيب اُخرى في بعض الروايات .
(٨)عناية الاُصول ٥ : ٨٢.