فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥١ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
ويمكن الادّعاء بأنّ هذه الكلمة قد أصبحت في العرف الإسلامي العام حقيقة شرعيّة ، كلّما استعملت بينهم يفهمون منها المعنى الذي ذكرنا .
ولابدّ لتوثيق هذه الدعوى من مراجعة كلمات علماء الدراية في تعريفهم للحديث ، فإنّهم المرجع في ذلك ، وإليك ما قالوه في هذا المجال :
قال الشيخ البهائي (قدس سره) : « والحديث كلامٌ يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، وإطلاقه عندنا على ما ورد عن غير المعصوم تجوّز » (٢).
إذاً ، فهناك معنى حقيقي للحديث يتبادر إلى الذهن بمجرد إطلاقه ، وهو الكلام الذي يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره ، وهناك معنى مجازي له ـ والذي بحسب قواعدهم لا يتبادر إلى الذهن ولا يفهم من اللفظ إلاّ مع قرينة وهو ما يرد عن غير المعصوم .
وعلّق الحجّة السيد حسن الصدر على ما ذكره الشيخ البهائي بالنسبة إلى ما ورد عن غير المعصوم فقال : « . . . ما لا ينتهي إلى المعصوم ليس حديثاً عندنا إجماعاً كما في شرح الزبدة » (٣).
إذاً ، نفي الحديث عمّا لا ينتهي إلى المعصوم أمرٌ إجماعيٌ بين علمائنا .
وذكر صاحب دراية الحديث بأنّ الحديث في الاصطلاح هو الكلام الذي يحكي قول المعصوم أو فعله أو تقريره .
ثم عند تعرّضه لوجه إطلاق « الحديث » على كلام المعصومين (عليهم السلام) قال بأنّ الحديث قد يكون بمعناه اللغوي ـ أي الكلام ـ مستعملاً في حديث النبي والإمام ـ عليهم أفضل الصلاة والسلام ـ غايته أنّه بداية كان يُستعمل مع الإضافة إلى النبي أو الإمام فيقال : حديث النبي ، أو : حديث الإمام ، ثم بقرينة الحال أو المقال استعمل فيهما مع حذف المضاف ، حتى وصل تدريجيّاً في عرف المحدّثين إلى حدّ الحقيقة ، وأصبح بدون قرينة ينصرف إلى حديث المعصوم (٤).
(٢)نقلاً عن كتاب : حديث شناسي ؛ شرح وجيزة شيخ بهائي در علم دراية «بالفارسية» ( للسيد مهدي مرعشي ) : ١٢.
(٣)نهاية الدراية في شرح الوجيزة للشيخ البهائي ( تأليف السيد حسن الصدر العاملي الكاظمي ) : ٨١.
(٤)دراية الحديث « بالفارسية » ( للشيخ كاظم مدير شانَجي ) : ٣٩ـ ٤٠، نشر مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين .