فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
سطروا حاصل أبحاثهم العلمية وما شاهدوه وسمعوه في رسائل أسموه « الرحلة » مستعرضين فيها آداب الاُمم والأقوام وعاداتها وتقاليدها وثقافاته وحضاراتها ، ناهيك عن التطرق لعقائدها وآرائها الكلامية والفلسفية والفلكية وما إلى ذلك ، باذلين قصارى جهدهم لتعريف سائر الاُمم والمجتمعات بتلك العادات والتقاليد ؛ بغية إغناء التجربة البشرية ، والمساهمة في تطويرها ، وتمهيد السبيل أمام رقيها وتكاملها .
لا شك أن الولع بالسياحة والسفر والرغبة في التعرف على المناطق والحضارات والعادات السائدة عند الاُمم لهي من متطلبات البشرية ، وتشكل آلية نمو ورقي المجتمعات البشرية ، الأمر الذي جعلها تحظى باهتمام الشارع المقدس على لسان الآيات القرآنية والروايات التي حثت المسلمين على السياحة والسفر إلى أقصى نقاط الأرض وسبر أغوارها .
واستجابةً لنداء الفطرة والدوافع الباطنية للبشرية المستندة إلى طبيعتها في البحث والتحقيق والوقوف على عادات الشعوب وتقاليدها والتعرف على مقومات حضارتها وثقافتها ، إضافةً لترغيب الإسلام بالسياحة والسفر ، أقدمت ثلة من السيّاح والرحالة المشهورين في التاريخ الإسلامي على ممارسة السياحة على أوسع نطاق ، وقد تمخضت رحلاتهم عن ثروة غنية لا يمكن محوها من صفحات التاريخ ، ومنهم أبو ريحان البيروني الذي شد الرحال للهند ، حيث استغرقت رحلته أربعين عاماً قضاها في البحث والتحقيق حول آدابها وعقائده وثقافتها ، وابن جبير الذي انطلق من الأندلس ليبلغ الشرق الأوسط ، وياقوت الحموي من الروم إلى مرو ، وابن بطوطة من طنجة إلى الصين ، وابن خلدون الذي ساح من الأندلس حتى انتهى به المطاف إلى سمرقند ، وهؤلاء يمثلون أبطال السياحة والسفر (٢٦).
أمّا اليوم فقد توفرت وسائل النقل والمواصلات بمختلف أشكالها أمام
(٢٦)الذريعة ، أغا بزرك الطهراني ١٠: ١٦٥، مادة « رحلة » .