فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٣ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
شرط المقرض يوجب الحرمة ، والمفروض أن المقرض لم يشترط . ثم إنه لا مدخلية للتبعية والأصلية في ذلك ؛ إذ المعيار في الجواز هو الداعي ، والمعيار في الحرمة هو الشرط .
ومما ذكر يظهر ما في بعض كلمات الأعاظم حيث قال : لا إشكال في أخذ الجوائز سواء كان عن طريق القرعة أو غيرها ، لكن بشرط عدم كون الداعي إلى أخذ الجوائز مقدماً على الداعي إلى الادّخار ؛ وذلك لأن الأصلي والفرعي لا تأثير لهما في الجواز والحرمة ، وإنما المعيار هو الشرط وعدمه . والمراد من الشرط هو الإلزام والالتزام بين الطرفين ، فالأولى أن يقال : لا إشكال في أخذ الجوائز إن لم يكن بينهما شرط والتزام ، وإلاّ فأخذ الزيادة محرم ولو كان الإلزام والالتزام بمثل القرعة لأخذ الجوائز .
وربما يقال: بأن تعهد البنك بدفع الجوائز يكون من قبيل الشرط الضمني ولو لم يكن طرف آخر مصرحاً بقبول ذلك الشرط .
وفيه:أن المراد إن كان صورة بناء المقرض على تعهد البنك وإن لم يصرح بذلك فهو ، وأما إذا لم يكن بانياً عليه بل كان تعهد البنك داعياً إلى افتتاح الحساب فلا إشكال ؛ لأن المضرّ هو شرط المقرض ، والمفروض هو العدم .
ولا فرق في صورة الاشتراط بين أن تكون مدّة الادخار قصيرة أو طويلة أو متوسطة ؛ إذ اشتراط الزيادة في جميع الصور هي زيادة في القرض ، وهي ربا محرم .
وربما يقال: إن حساب الادخار لا يدخل فيه الربا المحرم ؛ لأن مناط حرمة الربا هو الاستغلال ، وصاحب المال بافتتاحه الحساب لا يستغل البنك ، فليس في هذا القسم من الودائع ما يوجب الحرمة .
وأجاب عنه بعض الأعلام: بأن ما ذكر في الروايات من المفاسد المترتبة على الربا إنما هو من باب حكمة تحريم الربا لا علته ، والحكم لا يدور مدار