فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٥ - نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
تاريخياً ، وإقامة الشواهد عليه تطويل بلا حاجة ، فسواء كان عملهم بالروايات لقطعهم بصدورها أو لاطمئنانهم أو لقولهم بالحجيّة التعبدية الشرعية . . فإنّ ذلك كلّه يصبّ لصالح أنّهم كانوا يرون السنّة مصدراً من مصادر المعرفة الدينية ، وإلاّ لم يكن هناك معنى لمئات المصنّفات في الحديث وفي الرجال وغيرهما من العلوم .
من هنا ، سيكون بحثنا مركّزاً على أن الشيعة هل كانوا يعملون بالسنّة المحكيّة ليقينهم بصدورها عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) وأهل بيته (عليهم السلام) ، أم أنّهم كانو يعملون بها ولو مع الظنّ دون اليقين أو الاطمئنان ؟
الثاني: إنّ الشواهد التي تؤكّد أو ترفض عمل الشيعة بخبر الواحد الظني والتي تعود إلى نصوص ووثائق لاحقة على تلك الحقبة ، لا تعنينا فعلاً ؛ لأنّن درسناها بالتفصيل في مقالتنا المذكورة عند محاكمة حال نظرية السنّة منذ بداية عصر الغيبة وحتى العلامة الحلّي ، فلكي لا يحصل تكرار أو التباس سوف نترك تلك الشواهد فعلاً ، ونبقى هنا مع الشواهد المباشرة عن تلك الفترة التي نحن على يقين من أصل وجودها .
وهذا معناه أنّ نتيجة البحث حول الموقف الشيعي من السنّة في عصر الحضور ستكون متوقّفةً على دراستنا تلك أيضاً ، وهناك سوف تتضح لدينا دفعةً واحدة ـ النظريّة الشيعية من السنّة المحكيّة وأخبار الآحاد منذ صدر الإسلام وحتّى زمن العلامة الحلّي ( ٧٢٦هـ) ، إن شاء الله تعالى .
وعلى أيّة حال ، فأبرز ما يمكن ذكره لدعم هذه النظرية القائلة بعمل الشيعة بأخبار الآحاد الظنية هو أنّ ظاهرة العمل بالروايات كانت ظاهرةً أكيدةً لا يرتاب فيها أحد ممن يطّلع على الحال في تلك الفترة ، وهذا معناه أنّنا أمام فرضيّتين لتفسير هذه الظاهرة :