فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٨ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
فالسيرة العقلائية : هي عبارة عن استمرار عادة الناس وتبانيهم العملي على فعل شيء أو تركه (٨).
وقد وسّع بعضهم في معناها لتشمل المرتكزات العرفية والمواقف العقلائية التي لم تظهر بصورة فعل وسلوك خارجي (٩).
وهذا المعنى للسيرة يمتاز عن المعنى الأوّل بالسعة والشمول لمسائل لا مبرر لطرحها في بحث السيرة العقلائية إلاّ إذا فسرناها به .
والسيرة المتشرعية : هي عبارة عن السلوك العام للمتدينين ـ لا العوام غير المبالين ـ كسيرتهم على إقامة صلاة الظهر يوم الجمعة مثلاً (١٠).
وأمّا العرف فقد عرفوه بتعريفات قريبة جدا من تعريفهم للسيرة ، ومن هذه التعريفات : أنّه كل ما اعتاده الناس وساروا عليه ؛ سواء كان فعلاً شائعا بينهم أو لفظا تعارفوا إطلاقه على معنى لا يتبادر غيره عند سماعه (١١).
ومنهـا : أنّه كل ما اعتاده الناس من اتباع قاعدة من قواعد السلوك مع اعتقادهم بإلزامها (١٢).
ومنهـا : أنّه ما استقرّت عليه النفوس بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالتسليم والقبول (١٣).
ومنهـا : أنّه ما يغلب على الناس من قول أو فعل أو ترك (١٤).
ومنهـا : أنّه القانون الذي لم توضع قواعده في وثائق مكتوبة (١٥).
وبذلك يتّضح أنّ العرف لا يختلف عن السيرة العقلائية في معناها الثاني ، ومن هنا جمعنا بينها وبين العرف في كثير من البحوث المقبلة .
ومما تقدّم يتّضح الفرق بين سيرة المتشرعة والعقلاء في نقطتين :
الاُولى : إنّ سيرة المتشرعة وليدة البيان الشرعي ، وهي كاشفة عنه
(٨)اُصول الفقه ( للمظفر ) ، المجلد الثاني : ١٧١.
(٩)بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٣٤.
(١٠)بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٣٦ـ ٢٣٧. وانظر أيضا : فوائد الاُصول ٣ : ١٩٣. اُصول الفقه ( للمظفر ) ، المجلد الثاني : ١٧١. المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) : ٨٣.
(١١)الميسّر في اُصول الفقه : ١٦٤.
(١٢)سلّم الوصول : ٣١٧.
(١٣)المصدر السابق .
(١٤)العرف ١ : ٩٨.
(١٥)النظرية العامة للقانون : ٤٢٣.