فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
وروى ذلك البيهقي أيضاً في سننه مع اختلاف بسيط (٩٠).
وأمّا من طرقنا فقد روى الكليني (قدس سره) عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « أتى قومٌ أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا : السلام عليك يا ربّنا ، فاستتابهم فلم يتوبوا ، فحفر لهم حفيرة وأوقد فيها ناراً ، وحفر حفيرة اُخرى إلى جانبها وأفضى ما بينهما ، فلمّ لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة وأوقد في الحفيرة الاُخرى حتى ماتوا » (٩١).
وروى أيضاً عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن صالح بن سهل ، عن كردين ، عن رجل ، عن أبي عبد الله وأبي جعفر (عليهما السلام) قال : « إنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لما فرغ من أهل البصرة أتاه سبعون رجلاً من الزطّ ، فسلّموا عليه وكلّموه بلسانهم ، فردّ عليهم بلسانهم ، ثم قال لهم : إنّي لست كما قلتم ، أنا عبد الله مخلوق ، فأبوا عليه وقالوا : أنت هو ، فقال لهم : لئن لم تنتهوا وترجعوا عمّا قلتم فىَّ وتتوبوا إلى الله ـ عزّ وجلّ لأقتلنكم ! فأبوا أن يرجعوا ويتوبوا ، فأمر أن تحفر لهم آبار ، فحفرت ، ثم خرق بعضها إلى بعض ، ثم قذفهم فيها ، ثم خمّر رؤوسها ، ثمّ اُلهبت النار في بئر منها ليس فيها أحدٌ منهم ، فدخل الدخان عليهم فماتوا » (٩٢).
إنَّ هذه الروايات المشتملة على الوصف الدقيق لهي خير جواب على رواية عكرمة المنسوبة إلى ابن عباس .
هذا وقد صرّح بعض الباحثين بأنَّ صحة هذه الواقعة كانت دائماً مورداً للشك (٩٣).
وهناك موارد اُخرى نسب فيها فعل الإحراق إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) تعرّض لها العلاّمة المحقّق السيد مرتضى العسكري ـ دام ظله ـ في كتابه عبد الله بن سبأ ، وناقش في هذه النسبة إلى علي (عليه السلام) بمناقشات قيّمة خلص فيها إلى وضع هذه الرواية بهدف جعل حرق أبي بكر للفجاءة السلمي ـ في قصته
(٩٠)السنن الكبرى ( للبيهقي ) ٩ : ٧١.
(٩١)الكافي ٧ : ٢٥٨، ح ١٨من باب حدّ المرتد .
(٩٢)المصدر السابق : ح ٢٣.
(٩٣)تطوّر المباني الفكرية للتشيّع في القرون الثلاثة الاُولى ( تأليف الدكتور حسين المدرّسي الطباطبائي ) : ٣٦.