فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٣ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
وأما الإشكال في سند هذه الرواية من جهة الحسين بن أبي العل وعبد اللّه بن محمد ، ففيه : أن نقل مثل صفوان وابن أبي عمير والبزنطي عن الحسين بن أبي العلا يكفي في وثاقته ؛ لأنهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن الثقة .
وأيضاً عبد اللّه بن محمد ـ كما صرح به بعض الأعلام ـ هو أخو أحمد بن محمد بن عيسى ، ويلقب ببنان ، وروى عنه محمد بن يحيى بلا واسطة ، وهو ممن لم يستثنِه ابن الوليد ، وفيه إيماء إلى وثاقته .
ثم إن المراد من ملكية الولد ليست هي نوع ملكية العبيد ، بل هي الملكية التي اُشير إليها في قوله تعالى : {يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ} (١٧)، ومن المعلوم أنه كناية عن ولاية الأب على الابن .
وكيف كان ، ففيما ذكر غنى وكفاية في إثبات ولاية التصرف في أموال الصغير والمجنون والسفيه ، وهم : الأب ، والجد للأب ، ووصيهما ، والحاكم الشرعي ، ومن يجعله قيّماً ، فلا تغفل .
الثانية: إن مقتضى المطلقات المتقدمة الظاهرة في سلطنة الوالد على الولد وماله ـ كما أفاد شيخنا الأعظم (قدس سره) ـ هو جواز تصدي الأب والجد مع عدم الفساد ؛ إذ ماله كمالهما ؛ فكما أن لهما التصرف في مالهما ما لم يلزم منه المفسدة ، فكذلك لهما ذلك في مال الولد ، فلا يشترط في جواز التصرف أن يكون ذا مصلحة ، بل اللازم هو خلوّه عن المفسدة .
وبعبارة اُخرى : هذا القول المبارك يعيّن الأولى في قوله : {وأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} (١٨)، فلا تغفل .
وعموم قوله تعالى : {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (١٩)الشامل للجد ، قابلٌ للتخصيص بما ورد في جواز تصدي الجد بما ليس فيه المفسدة ، وحينئذٍ فيجوز للجد التصرف بما لا يكون مفسدة ، ولو سلمنا عدم
(١٧) الشورى :٤٩.
(١٨) الأنفال :٧٥.
(١٩) الأنعام :١٥٢>.