فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٩ - البيعتان في بيعة واحدة آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني
ففي كل مورد شُك في صحة عقد أو بيع أو شُكّ في جواز أكل شيء ، فالصحة أو الحلّية محكّمة إلاّ إذا دل الدليل على البطلان أو الحرمة ، فما لم يرد في الشريعة نهي عن عقد أو بيع أو لم ينطبق عليه أحد العناوين المحرمة في الشرع ، فالعقد نافذ والبيع ماضٍ والأكل حلال ، إلاّ إذا دلّ الدليل على خروجه عن الإطلاقات ـ كالعقد الربوي ، وبيع الخمر ، وثمن الفحشاء ، وإن رضي الطرفان ـ فعندئذٍ يحكم عليه بالحرمة ، وأحياناً بالفساد .
فكما أن مقتضى الآيات هو صحة كل عقد أو بيع شك في صحته ، فكذا مقتضى إطلاق السنة في كل موردٍ شك في صحته ، نظير :
١ ـ الناس مسلطون على أموالهم .
٢ ـ لا يحل مال امرئ إلاّ بطيب نفسه .
فالإنسان مسلط على أمواله ؛ فله أن يبيع ماله ويهبه بأي نحو شاء ، وليس لأحد منعه عن التقلب في أمواله إلاّ إذا ورد في الشريعة المقدسة نهي عنه .
وبه تظهر كيفية الاستدلال بالحديث الثاني ، فالملاك في الحلية هو طيب النفس في أي مورد ، فإذ كان المالك راضياً وطابت نفسه لتصرف الآخر يكون نافذاً وصحيحاً وممضىً عند الشرع ، إلاّ إذا دل الدليل على بطلانه .
هذا حال العقود والبيوع ، وإليك الكلام في الشروط .
الثاني ـ الأصل صحة كل شرط عقلائي :
الأصل في الشروط أيضاً الصحة والنفوذ إلاّ إذا قام الدليل على عدم الصحة . والمراد من الشرط هو طلب فعل من البائع أو المشتري على غرار قوله : بعتك الدار بمئة دينار بشرط أن تخيط لي قميصاً .
نعم ، لا يكون الشرط نافذاً وصحيحاً وواجب الوفاء إلاّ إذا كان جامعاً للاُمور التالية :