فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
إذاً ، كون الحديث هو خصوص ما ينسب إلى المعصوم هو المعروف والمستعمل بينهم .
وسوف تزداد هذه النقطة وضوحاً وجلاءً فيما سوف يأتي من نكات .
الأمر الثاني ـ المشهور والأصل :
لابدّ أوّلاً من بيان الأساس والمستند العلمي لهذا العنوان ، وفي هذا المجال اُلفت النظر إلى كلامٍ للشهيد الثاني (قدس سره) قال فيه :
« الحقل الثامن : في المشهور ؛ وهو ما شاع عند أهل الحديث خاصّة دون غيرهم ، بأن نقله منهم رواة كثيرون . . . أو عندهم وعند غيرهم . . . أو عند غيرهم خاصّة ، ولا أصل له عندهم ، وهو كثير » (٥).
نلاحظ هنا أنّ الشهيد (قدس سره) قد صرّح بأنّ هناك قسماً من المشهور ـ وهو القسم الثالث في كلامه ـ لا أصل له .
وقد نقل (قدس سره) في تتمة كلامه عن بعض العلماء قوله بأنّ هناك أربعة أحاديث تدور على الألسن وليس لها أصل .
وعلّق بعض الأساتذة ـ دام ظلّه ـ على قول الشهيد : « وهو كثير » فقال :
« كحديث « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » المشهور على ألسنة الفقهاء . . . بل عدّه البعض من الحديث النبوي المستفيض أو المتواتر . . . مع أنّه لا أصل له في كتب الحديث إطلاقاً . . . وكذا حديث « الصلاة لا تترك بحال » فإنّه مع شهرته على ألسنة الفقهاء إلاّ أنّه لا أصل له » (٦).
وعلّق العلاّمة المامقاني (قدس سره) على كلام الشهيد المذكور أعلاه ، مستنكراً حصر المشهورات التي لا أصل لها بتلك الأربعة فقال : « وفي سكوته على م حكاه عن بعض العلماء من حصر المشهور على الألسن وليس لها أصل نظر ظاهر » . ثم صرّح ـ كالشهيد ـ بكثرة هكذا مشهورات (٧).
(٥)الرعاية في علم الدراية : ١٠٥ ، منشورات مكتبة المرعشي .
(٦)هذا ما ذكره سماحة السيد أحمد المددي ـ دام ظلّه ـ في بعض حواشيه على رعاية الشهيد ، طبع مكتبة المرعشي .
(٧)مقباس الهداية ١ : ٢٢٦.