فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٣ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
العاشرة: الادخار تارة يكون بنحو الودائع الثابتة مع اشتراط إبقائه لدى البنك مدة معينة ـ كستّة أشهر مثلاً ـ في ضمن عقد لازم ، واُخرى يكون بنحو ودائع التوفير مع عدم اشتراط إبقائها لديه مدة معينة بل يمنح أصحاب ودائع التوفير الحق في سحب أموالهم متى شاؤوا ، ومن هذه الناحية تكون ودائع التوفير هذه شبيهة بالحساب الجاري ؛ أي الودائع المتحركة ، ومن ناحية اُخرى هي شبيهة بالودائع الثابتة من حيث التعامل بها في مجال المعاملات من قبيل المضاربة ونحوها .
وغير خفي أن البنك حينئذٍ يواجه طلبات السحب من الموفرين في ودائع التوفير من ناحية ، ومن ناحية اُخرى يكون ملتزماً بتوظيف هذه الودائع في مجال المعاملات ، وهذا أمر يتوقف على القدرة على ذلك ، ولذا قال الشهيد الصدر (قدس سره) : « يستطيع البنك أن يقدر النسبة التي تسحب فعلاً من مجموع ودائع التوفير ، فإذا فرضنا أنها كانت لا تزيد في العادة على ١٠% فسوف يعتبر عشر كل وديعة من ودائع التوفير وديعة متحركة ( كالحساب الجاري ) ، ول يدفع عنها أي فائدة أو ربح ، بل يحتفظ بها كقرض في حالة كاملة من السيولة النقدية لمواجهة طلبات السحب من الموفرين الذين يشترط عليهم البنك ألاّ يطالبوا إلاّ بقيمة الوديعة » (٢٦).
الحادية عشرة: لا يشترط في حساب الادخار لرأس المال مدة معينة ، وإنم تتعيّن المدة بالتوافق بين صاحب رأس المال والبنك ، فإن عيّنا مدة فلا يجوز للبنك تمديدها من دون إذن صاحب رأس المال إلاّ إذا وكله المالك عند افتتاح الحساب للتمديد مرة أو مرّات .
ثم إن تقسيم الأرباح بين البنك وصاحب رأس المال يكون بحسب ما توافق عليه في بداية الأمر ، ولكن لا إشكال في تغيير ذلك بالنسبة لما سوف يأتي في الأثناء ، كما إذا توافقا على الأكثر أو الأقل ؛ وذلك لأن عقد المضاربة من العقود
(٢٦)البنك اللاربوي في الإسلام : ٦٤ـ ٦٥.