فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
قال صاحب الجواهر : « لا يجوز الغدر بهم بأن يقتلوا بعد الأمان والغدر : ترك الوفاء ونقض العهد ـ بلا خلاف أجده فيه ؛ للنهي عنه أيضا في النصوص السابقة ، مضافا إلى قبحه في نفسه وتنفير الناس عن الإسلام » (٢٢).
العمل بالعقود إلى الأجل المحدود :
إذا أبرم الحاكم الإسلامي عقدا مع الكفار ثمّ مات قبل انتهاء الأجل أو حدث أمر آخر ، وجب على من يخلفه الالتزام بذلك العقد حتى انتهاء مدته المقررة (٢٣).
الفارق بين الخداع والغدر :
لقد وردت بعض المفردات ـ من قبيل : « الغلول » ، « الغدر » ، « الغيلة » ، « الغش » ، « الخيانة » ـ في نصوص الروايات وكلمات الفقهاء وعباراتهم ، وبالرجوع إلى المعنى اللغوي لتلك المفاهيم يتضح أن المراد بها جميعا الخيانة .
وطالما كانت الخيانة مفردة ممجوجة مستهجنة عند الشعوب كافة ، فقد استفاضت الآيات والروايات وعبارات الفقهاء على حرمتها ، ولم تُجز ممارسته من أي فرد ضد آخر ؛ لما تنطوي عليه من ظلم واعتداء .
وما يجدر ذكره هنا هو أن هناك مفردات استعملت مقابل تلك التي أشرن إليها آنفا ، من قبيل : « الخدعة » ، « المكر » ، « الحيلة » التي يرى اللغويون وبالنظر لاستعمالاتها أنّها لا تعني سوى التدبير والاحتراز واتخاذ الإجراءات الوقائية .
ولذلك صرحت بعض الروايات الإسلامية بأنّ « الحرب خدعة » ، الأمر الذي دفع الفقهاء للإفتاء بحرمة الغدر والخيانة ، وإباحة الخدعة والحيلة في الحرب ؛ ومن هنا تتضح علة عدم جواز الغدر بالكفار وجواز الخدعة في الحرب (٢٤).
(٢٢)جواهر الكلام ٢١: ٧٨.
(٢٣)انظر : جواهر الكلام ٢١: ٣١٣. المبسوط ٢ : ٥٦.
(٢٤)جواهر الكلام ٢١: ٧٨ـ ٧٩. بحار الأنوار ٧٠: ٢٨٩. اُصول الكافي ٢ : ٣٣٧.