فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٦ - نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
تصلح لوحدها هنا شاهداً على أمرٍ تاريخي يفترض تحصيل اليقين ـ ولو الاطمئناني ـ فيه لا الحجية التعبدية .
وهذا كلّه معناه أن فرضيّة اليقين فرضية غير بعيدة ولا مستهجنة ، بل لعلّ طبيعة الأشياء تقتضيها ، وتجعل منها الفرضيّة الأقرب إلى الواقع ، سيما إذ نجحنا في البرهنة على أنّ مشهور الشيعة منذ بداية عصر الغيبة وإلى زمن العلامة الحلي في القرن الثامن الهجري كانوا يذهبون إلى عدم حجية الآحاد الظنية كما قوّيناه في مقالتنا المشار إليها ، فإنّ فرضية اليقين في عصر الحضور بإمكانها ـ بسهولة ـ الانسجام مع هذه الشهرة المتأخّرة ، أمّا فرضية التعبد الظني فيجب عليها أن تفسّر هذا التحوّل في العقل الشيعي بمجرّد حصول الغيبة ؛ إذ لماذا عدل الشيعة عن العمل تعبداً بأخبار الآحاد الظنية في عصر الحضور إلى رفضها في عصر الغيبة لما يزيد عن أربعة قرون مع استثناء مدرسة الشيخ الطوسي ؟ !
ولسنا نـزعم أنّ الشيعة كانوا يرون قطعية الروايات كافّة أو ما كان موجوداً منها في بعض المصادر المشهورة ، كما يحاول القول به بعض الأخبارية ، بل نؤكّد على أنّ المراد أنّ الشيعة كانت عاملةً بالخبر اليقيني ، لا أنّ كلَّ خبر كانعندها يقينيٌّ ، فلم تكن الطائفة الشيعيّة عاملةً ـ في الرأي العام الغالب عليها ـ بأخبار الآحاد الظنية حتى ما كان منها ظنّاً قوياً ، كما استقربناه ولم نجزم به .
وينتج عن ذلك : أنّ ما يقال من عمل الطائفة قديماً بالخبر الموثوق ، إن اُريد به الخبر المتيقّن منه فهذا صحيح ، وأمّا إن اُريد به مجرّد حالة الوثوق العام بمعنى كون احتمال الخلاف موجوداً بدرجة معتد بها ، غايته لا يؤخذ به مثل ٩٠% أو ٩٥% ـ فهذا غير معلوم على ما بيّنا .
ومن الضروري هنا الإشارة إلى نقطةٍ جديرة ، كانت لنا وقفة معها في