فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - المشاركة المتناقصة ـ صورها وأحكامها الشيخ مرتضى الترابي
نعم ، يبقى الإشكال من ناحية كون المعاملة كذلك ذريعة للوصول إلى النتيجة المتوقعة من الربا ، فهي من حيل الربا ؛ لأنه يمكن بالمشاركة كذلك أن يبيع المصرف حصته بقيمة يضمن له أصل حصته في رأس المال مع الفائدة .
نعم ، يمكن الإجابة عن هذا الإشكال بما يلي :
أولاً: إنّ بيع حصة البنك إلى العميل إذا لم يتحقق دفعة واحدة بل تحقق ذلك تدريجاً وفي دفعات يكون أصل المال في معرض التلف والخسارة إلى حين تحقق البيع ، وهذا الفارق يكفي في افتراقه عن القرض الربوي .
ثانياً : إن الظاهر هو عدم وجود دليل على بطلان حيل الربا مطلقاً ، بل الأصل فيها الصحة إلاّ فيما ورد نص خاص على بطلانها ؛ لكونها طرقاً مشروعة للفرار من الحرام إلى الحلال ، كما ورد في بعض الأحاديث (٢٣).
قال المحقق البحراني (رحمه الله) : « لا يجوز تأخير ثمن المبيع ولا شيء من الحقوق المالية بزيادة فيها ، ويجوز تعجيلها بنقصان منها . أما الأول : فلاستلزام الزيادة في هذه الصورة الربا . نعم ، يجوز التأجيل في عقد لازم ـ كالبيع ونحوه ـ بزيادة في ثمن ما يبيعه إياه وإن زادت على ثمنه الواقعي أضعافاً مضاعفة ، وهذا من الحيل الشرعية في التخلص من الربا ، وعليه ظاهر اتفاق الأصحاب ـ رضوان اللّه عليهم ـ وبه استفاضت الأخبار ، كأن يكون له في ذمته مئة درهم حالاً ، ويريد تأجيلها إلى سنة بزيادة عشرين درهماً مثلاً ، فإن الطريق في ذلك أن يبيعه خاتماً قيمته درهم مثلاً بعشرين درهماً ، ويشترط تأجيل الثمن مع المئة الدرهم التي في ذمته إلى سنة ، فإنه لا شك في صحته » (٢٤).
وبما ذكرنا من صحة تعيين القيمة مسبقاً تنحل مشكلة تغير الأسعار مم يوجب عجز العميل المشارك عن امتلاك الأصل حتى بعد دفع مبالغ كبيرة
(٢٣)محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : «كان محمد بن المنكدر يقول لأبي : يا أبا جعفر ، رحمك اللّه ! واللّه إنا لنعلم أنك لو أخذت ديناراً والصرف بثمانية عشر فدرت المدينة على أن تجد من يعطيك عشرين ما وجدته وما هذا إلاّ فراراً . وكان أبي يقول : صدقت واللّه ، ولكنه فرار من باطل إلى حق» . (الكافي ، الشيخ الكليني ٥ : ٢٤٦).
(٢٤)الحدائق الناضرة ، المحقق البحراني ١٩: ١٣٤.