فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - البيعتان في بيعة واحدة آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني
ويلاحظ عليه : أنّه ربما يتحقق القصد لغرض تملك الفائض ، حيث يبيع بمئة ويشتري بثمانين .
والمهم أنّه ذريعة محلّلة للربا ، وللبحث صلة تطلب في محلّها .
وأما الوجه الرابع ـأعني أن يشترط بيعاً في بيع ، كأن يقول : بعتك هذه الدار بألف على أن تبيع دارك بكذا ـ : فهذا على قسمين ؛ فتارةً يشترط البيع الآخر ولا يحدد ثمن المبيع الثاني ، وهذا باطل ؛ لأجل الجهالة ، واُخرى يشترط في البيع بيعاً آخر ويحدد المبيع والثمن ، كأن يقول : بعتك داري هذه بألف على أن تبيعني دارك بألف وخمسين ، وهذا صحيح ؛ لعدم الجهالة . والحاصل : أن المدار في الصحة والبطلان هو وجود الجهالة في أحد العوضين وعدمها ، والمفروض عدمها .
وأما الوجه الخامس ـأعني أن يشتري حنطة بدينار سلماً إلى شهر ، وعندما يحل الأجل يقول البائع : أشتري منك الصاع الذي بذمتي بصاعين إلى شهرينَ : فالظاهر بطلان البيع ؛ لأنه بيع كالٍ بكالٍ أولاً ، وبيع ربوي بجنسه متفاضلاً .
وأما الوجه السادس ـأعني أن يجمع بين شيئين مختلفين في عقد واحد بثمن واحد « كبيع وسلف » ، كما إذا قال : بعتك هذا العبد وعشرة أقفزة حنطة موصوفة بكذا مؤجلاً إلى كذا بمئة درهم ، أو « إجارة وبيع » كما إذا قال : آجرتك الدار وبعتك العبد بكذا ، « أو نكاح وإجارة » كما إذا قالت : أنكحتك نفسي وآجرتك الدار بكذا ـ : فالظاهر الصحة ؛ لصدق العقد عليه ، وعدم دلالة دليل على خروجه عن إطار الآيات والروايات .
وهذا العقد في الظاهر عقد واحد ، وفي المعنى عقدان أو عقود ؛ ولذا يجري عليه حكم كل منهم لنفسه من غير مدخلية للآخر ، فلو جمع بين البيع والإجارة فخيار المجلس للأول دون الثاني .