فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - البيعتان في بيعة واحدة آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني
شاة ـ : ففي هذه الصورة يأتي ما ذكرناه في الصورة المتقدمة ، فإن تم الإيجاب والقبول بلا التزام بأحد الفرضين فالبيع باطل ؛ لجهالة أحد العوضين ، وإلاّ فالظاهر الصحة ؛ لارتفاعها بقبول المشتري أو إيجاب البائع متأخراً ، ولا دليل على اشتراط المعلومية أزيد من ذلك .
وأما الوجه الثالث ـأعني أن يبيع السلعة بمئة إلى شهر على أن يشتريها بعد البيع حالاًّ بثمانين ، وبعبارة اُخرى: أن يبيع الشيء بثمن مؤجل ويشترط أن يعود فيشتريه من مشتريه بثمن حالّ أقل من ثمنه ـ : فهذا هو بيع العينة ، فكل من قال بفساد بيع العينة يقول بفساده . وهو يعد من حيل الربا ؛ فإن السلعة رجعت إلى صاحبها ، وثبت له في ذمة المشتري مئة مع أنّه دفع إليه ثمانين .
والذي عليه أكثر فقهاء الإمامية :
أنّه إذا اشترط تأخير الثمن إلى أجل ثم ابتاعه البائع قبل حلول الأجل دون أن يشترط في البيع الأوّل ، جاز مطلقاً ؛ بزيادة كان أو بنقصان ، حالاً أو مؤجلاً . بخلاف ما إذا اشترط الشراء في ضمن العقد فقد اختار جماعة في هذه الصورة ( صورة الاشتراط ) البطلان .
وقد ذكروا في وجه البطلان عندئذٍ أمرين :
١ ـ استلزامه الدور ؛ لأن بيع المشتري للبائع يتوقف على ملكه له المتوقف على بيعه للبائع (١٨).
ويلاحظ عليه : أنّ المشتري يملك بمجرد العقد ، ولا يتوقف ملكه على بيعه للبائع ، والذي يتوقف عليه إنّما هو لزوم البيع الأوّل لا تملّكه .
٢ ـ عدم قصد الخروج عن ملكه ؛ بشهادة أنّه يشترط شراءه من المشتري ثانياً ، وليس الغرض هو تملك الفائض .
(١٨)تذكرة الفقهاء ١٠: ٢٥١.