فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٢ - البيعتان في بيعة واحدة آية اللّه الشيخ جعفر السبحاني
وإن شئت قلت : يبطل للغرر ، وللإبهام الناشئ من الترديد القاضي بعدم الملك حال العقد على أحد الثمنين بالخصوص ، وهو منافٍ لمقتضى سببية العقد .
هذا مقتضى القاعدة ، ولكن رُوي عن علي (عليه السلام) أنّه يكون للبائع أقل الثمنين في أبعد الأجلين (١٥). وقد عمل بالحديث جماعة من فقهاء الإمامية (١٦).
وكأن وجهه : أنّه إن رضي بالأقل فليس له الأكثر في البعيد ، وإلاّ لزم الربا ؛ لأنّه قَبَض الزيادةَ في مقابل تأخير الثمن لا غير .
ومع ذلك فإن مضمون الحديث ينافي الضوابط العامة ؛ لأن الإلزام بالأقل إلى الأجل الأبعد ليس تجارة عن تراضٍ ، والعمل به أمر مشكل ، والقول بالبطلان أقوى ، وفي الوقت نفسه أحوط . والرواية حسنة وليست بصحيحة ، وبمثلها لا يصح الخروج عن الضوابط العامّة .
ويؤيد البطلان ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « لا تحل صفقتان في واحدة » (١٧).
هذا كله إذا أمضى البائع البيع دون أن يختار المشتري أحد الفرضين .
وأمّا الصورة الثانية ـ وهي ما إذا اختار المشتري أحدهما في قبوله ـ : فالظاهر صحة البيع والعقد ؛ لأن الجهالة ترتفع بقبول المشتري أحد الفرضين ؛ فإما أن يقول : قبلت البيع بدرهم نقداً ، أو بدرهمين إلى أجل ، ولا دليل على أن الجهالة حال الإيجاب وارتفاعها عند القبول مورثة للبطلان ، فمقتضى القاعدة صحة البيع والعقد حسب ما يلتزم به المشتري .
وأما الوجه الثاني ـوهو أن يتبايعا مع تردد المبيع أو الثمن بين شيئين ، كأن يقول : اشتريت بالدينار شاةً أو ثوباً ، أو يقول : بعت السلعة بدينار أو
(١٥)وسائل الشيعة ١٢: ٣٦٧، ب ٢ من أحكام العقود ، ح١ و ٢ . وتسمية الحال أجلاً باعتبار ضمّه إلى الأجل في التثنية ، وهو قاعدة مطردة ، ومنه الأبوان والقمران .
(١٦)جواهر الكلام ٢٣: ١٠٢.
(١٧)مستدرك الوسائل ١٣: ٣١٣، ح ٣ . وانظر : وسائل الشيعة ١٢: ٣٦٨، ب ٢ من أحكام العقود ، ح ٤ .