فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٥ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
وصرّح أستاذنا الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ـ دام ظلّه ـ بأنّ هذه العبارة ، كما ذكره غير واحد ، لم ترد في آية ولا نصّ حديث ، وأنّها لم ترد في شيء من منابع الحديث سواء عند العامة أو الخاصة ، كما صرّح به كثير منهم (١١٩).
ثم بعد أن ذكّر ـ دام ظلّه ـ بأنّها قد ذُكرت بعنوان حديثٍ مرسلٍ في الجواهر وحاشية الإرشاد للمحقّق الثاني قال : « ولكن من الظاهر أنّ هذا المقدار لا يكفي في عدّه حديثاً مرسلاً حتى يقال بانجباره بعمل الأصحاب . وكيف يحتمل عثور صاحب الجواهر أو المحقق الثاني على حديثٍ لم نعثر نحن ولا غيرنا عليه مع قرب العهد ؟ ! نعم ، لو كان ذلك في كلام بعض الأقدمين من أصحاب الفقه والحديث أمكن هذا الاحتمال في حقّهم . وعلى هذا لا يهمّنا البحث عن مفاد هذه العبارة بعد عدم ثبوت كونه حديثاً مسنداً بل ولا مرسلاً » (١٢٠).
وهاهنا أيضاً كلامٌ للسيد البجنوردي ننقله بنصّه لما فيه من نكات مهمّة ، قال (قدس سره) : « ادّعى بعضهم عدم وجودها في كتب الحديث ، وإن كان عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، لكن صرف احتمال الوجود لا أثر له . نعم ، لو كانت هذه الجملة في كتب الحديث ولو بعنوان الإرسال ، أو ذكرها أحد الفقهاء في كتابه مرسلةً ـ كما إنّ صاحب الجواهر قال في كتاب الغصب : ( بل لعلّ قوله (عليه السلام) : « المغرور يرجع إلى من غرّه » ظاهرٌ في ذلك ) ، والظاهر أنّه اشتباه منه ، واعتمد (قدس سره) على ما هو المعروف ، لا أنّه ينقل الحديث عن كتاب أو عن إسناد ـ لما كان شك في حجيّته ؛ لما ذكرنا في كتابنا منتهى الاُصول من أنّ مدار الحجيّة في الخبر هو كونه موثوق الصدور ، والوثوق بالصدور كم يحصل من عدالة الراوي أو وثاقته وإن لم يكن عادلاً بل كان منحرفاً عن الحق ، كذلك يحصل من عمل الأصحاب به ، بل من فتوى مشهور القدماء على طبقه وإن لم يستندوا إليه .
(١١٩)القواعد الفقهية ٢ : ٢٨٣ـ ٢٨٤.
(١٢٠)المصدر السابق : ٢٨٤.