فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٤ - نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيخ حيدر حب اللّه
وتقديم فرضيات بإمكانها الإجابة عن الظواهر الموثّقة تاريخياً .
ثانيهما : رصد الحقبة المتاخمة ، أي من الكليني ( ٣٢٩هـ) وحتى الطوسي ( ٤٦٠هـ) ، فقد تقدّم شواهد توضح طبيعة الموقف من السنّة في الفترة السابقة ، لكونها أقرب العصور إلى زمن الحضور .
أمّا عن الطريق الأوّل ، فهذا ما سوف نعالجه وندرسه في هذه المقالة ، وأمّا عن الطريق الثاني فهو ما كنّا درسناه في مقالة اُخرى (١٦)نعتقد أنّ موضوعها هو من أهمّ الدراسات التي تعنينا هنا لتكوين صورة نهائية .
السنّة في عمل الشيعة عصر الحضور :
والذي يفهم من محاولات بعض كبار علماء اُصول الفقه أنّ السيرة المتشرعيّة وعمل أصحاب الأئمة ـ بقطع النظر عن منشأ هذا العمل ـ كان قائماً على العمل بأخبار الآحاد (١٧)، بل اعتبر العلامة محمد باقر المجلسي ( ١١١١هـ) ذلك من الاُمور المتواترة بالمعنى بحيث لا يمكن إنكارها على حدّ تعبيره (١٨)، فضلاً عن مبدأ حجيّة السنّة الواقعيّة ، أو تلك المحكيّة اليقينية الصدور ، ولكي نعالج هذا الموضوع بدرجة تفكيكية أكبر نلفت القارئ إلى أنّ بعض الشواهد المسطورة في المؤلّفات قد أتينا على ذكرها ومحاكمتها في المقالة المشار إليها عند الحديث عن معزّزات دعوى الشيخ الطوسي ( ٤٦٠هـ) الإجماع على عمل الطائفة الإماميّة بأخبار الآحاد ، وقد حلّلنا تلك الشواهد هناك ؛ لأننا وجدناه المكان المناسب وناقشنا الكثير منها ، ونحاول هن رصد جملة الشواهد الأقوى التي يمكنها أن تدعم ما هو المتداول اليوم من أنّ الشيعة عاملة بأخبار الآحاد في عصر الحضور ؛ لنرى مدى إمكانيّة العمل به بشكل مفصّل .
وقبل أن نذكر شواهد هذه النظرية لابد أن نؤكّد على اُمور :
الأوّل: إن مبدأ حجيّة السنّة ـ كما أشرنا سابقاً ـ يبدو أنّه لا مجال للنقاش فيه ، فأصل عمل الشيعة بالروايات عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمة (عليهم السلام) أمرٌ مقطوع به
(١٦)حيدر حب الله ، نظرية السنّة أو خبر الواحد في مدرسة الاُصول الشيعية القديمة ، مجلة فقه أهل البيت (عليهم السلام) ، العددان : ٣٤و ٣٥.
(١٧)راجع : محمد باقر الصدر ، بحوث في علم الاُصول ، ٤ : ٣٩٦ـ ٣٩٧؛ ومحمد تقي المجلسي ، لوامع صاحبقراني ١ : ١٠٠وأحمد النراقي ، عوائد الأيّام : ٤٥٧ـ ٤٦٠؛ ومحمد صادق الروحاني ، زبدة الاُصول ٣ : ١٥٨.
(١٨)محمد باقر المجلسي ، بحار الأنوار ٢ : ٢٤٥.