فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٠ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
والمودة ، وصلة الرحم وما إلى ذلك .
ومن روائع ما جاءت به الآيات والروايات وفتاوى الفقهاء تأكيدها جميع على توطيد الأواصر العاطفية ، والحفاظ على وحدة الاُسرة ، والحيلولة دون تصدعها وانهيارها ، مصرحة بأن تلك الاُمور إنّما تقع في نطاق صلة الرحم (٥٣).
فقد روى ثقة الإسلام الكليني في الكافي عن معاوية بن وهب : إن زكري بن إبراهيم كان نصرانيا ثم أسلم ، فوافى الصادق (عليه السلام) في مراسم الحج قائلاً : كنت نصرانيا فأسلمت ، إلاّ أن أبي واُمي على النصرانية واُمي مكفوفة البصر ، فأكون معهم وآكل في آنيتهم ؟ فقال : « لا بأس ، فانظر اُمك فبرّها . . . » (٥٤).
أمّا الشهيد الأوّل فقد صرح في قواعده ـ نقلاً عن البحار ـ قائلاً : « بر الوالدين لا يتوقف على الإسلام ؛ لقوله تعالى : {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لكَ به علمٌ فل تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً} (٥٥).
٤ ـ إعانة غير المسلمين مالياً: صرح الفقهاء في مختلف مباحثهم الفقهية كالوقف والوصية والنذر والصدقة وغيرها ـ بجواز إعانة غير المسلمين مالي لقضاء حوائجهم المادية .
أ ـالوقف : إن سعة صدر الإسلام وشموليته وديمومته اقتضت أن تكون له رؤية عالمية في أن العالم إنّما يشكل اُسرة كبيرة لابد أن تعمها الرحمة والرأفة الالهية . ولا غرابة في أن يصف القرآن الرسول الأكرم بأنّه {رحمة للعالمين} (٥٦).
ومن هنا جاز الوقف الذي يعني تخصيص قسم من الأموال والثروة للمجتمع البشري بجميع أفراده بغض النظر عن كونهم مسلمين أو غير
(٥٣) العنكبوت : ٨. لقمان :١٤و١٥.
(٥٤)الكافي ٢ : ١٦٠.
(٥٥)القواعد والفوائد ٢ : ٤٩.
(٥٦) الأنبياء :١٠٧.