فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
أمّا صاحب الجواهر فقد صرح ـ بعد تناوله لمشروعية إبرام عقود الصلح مع المشركين إذا تضمنت مصلحة للمسلمين ـ قائلاً :
« ويجب الوفاء لهم بالمدة ماداموا هم كذلك ، بلا خلاف ولا إشكال بعد قوله تعالى : {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم} ، وقوله تعالى : {فم استقاموا لكم فاستقيموا لهم} » (٢٠).
٤ ـ اجتناب الخيانة: لقد استنكر الإسلام جميع الإجراءات والممارسات التي تستبطن الغدر والخيانة بحق غير المسلمين ، على أن نقض العهد وعدم الوفاء به يعد جريمة عظمى ، مصرحاً بحرمة كل فعل من شأنه أن يشكل خيانة ومباغتة .
ومما لا شك فيه أن نقض العهد من جانب واحد دون إعلام مسبق يعدّ خيانة وارتكابا لفعل الحرام ؛ ولذلك صرح علماء الإسلام الأعلام ـ وبالاستناد إلى الآية القرآنية : {فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم إنّ اللّه يحبُ المتقين } ـ بأنّه ليس للحاكم الإسلامي أو المسلمين أن ينقضوا العهد أو يتملصوا من الالتزام والعمل بمضمونه فيما إذا استشعروا الخطر واحتملو الخيانة ؛ فإنّ مجرد هذا الاحتمال لا يكفي ، إلاّ أن يُعلموا العدو بأننا من الآن فصاعدا لا نرى أنفسنا ملزمين بالالتزام بهذه المعاهدة .
كما ليس لهم حق التعرض للكافر الحربي إذا دخل البلد الإسلامي دون تصريح ظنا بحصانته وكان قدومه لغرض السياحة أو التجارة ، وعليهم أن يعيدوه إلى بلده بعد أن يُعلموه بأن لا عصمة له في البلد الإسلامي ؛ كونه كافرا حربيا .
وخلاصة الكلام: إنّ جميع تلك الأساليب والإجراءات التي يراها العرف الدولي خيانة وغدرا وانتهاكا لحقوق الإنسان لابدّ للمسلمين الاجتناب عن ممارسته ضدّ الكفار (٢١).
(٢٠)جواهر الكلام ٢١: ٢٩٤و ٣١٢.
(٢١)تفسير مجمع البيان ، سورة التوبة : ذيل الآية ٤ . الميزان في تفسير القرآن ٩ : ١٥٤.