فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٤ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
فإنّ عدم التزام الطرف الآخر لا يعني التمرد على العقد بقدر ما يعني الاضطرار للمعاملة بالمثل ، أو التأهب لبعض تداعيات الغدر والخيانة المحتملة من الطرف الثاني ، وفي هذا المجال صرح العلامة الطباطبائي قائلاً :
« لعمري ، إن استفاضة التأكيدات القرآنية على حرمة العقود ، والعمل ببنود العهود والاتفاقيات في كل الأحوال والشرائط ، بهدف حفظ العدالة الاجتماعية التي تمثل البنية التحتية للروابط الاجتماعية والعلاقات الدولية ، لَتكشف بوضوح عن عمق التعاليم الإسلامية المقدسة التي يتعذر وجود نظيرها في الأنظمة الاجتماعية والحضارية السائدة اليوم في عالمنا المعاصر » (١١).
ويمكن التماس أبلغ تفسير لهذه الطائفة من الآيات القرآنية في عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) لمالك الأشتر :
« وإن عقدت بينك وبن عدوك عقدة ، أو ألبسته منك ذمة ، فحط عهدك بالوفاء ، وارعَ ذمتك بالأمانة ، واجعل نفسك جنةً دون ما أعطيت ؛ فإنه ليس من فرائض الله شيء الناس أشد عليه اجتماعاً ـ مع تفرق أهوائهم ، وتشتت آرائهم ـ من تعظيم الوفاء بالعهود » (١٢).
وقال في موضع آخر : « فلا تغدرَنّ بذمتك ، ولا تخيسَنّ بعهدك . . . فإنّه لا يجترئُ على اللّه إلاّ جاهل شقي ، وقد جعل اللّهُ عهده وذمته أمنا أفضاه بين العباد برحمته ، وحريما يسكنون إلى منعته . . . » (١٣).
وهكذا أفتى جميع فقهاء الإسلام ـ سيّما الإماميّة ـ بوجوب الوفاء بالعقود والعهود التي تبرم بين الطرفين ، سواء كان أطراف العقد أفراداً أم اُمما ، فيم إذا اُحرزت شرعيتها ، معتبرين نقضها والتمرد عليها وفسخها من طرف واحد تمثل أسوأ الذنوب والمعاصي .
وهنا نشير لبعض كلمات كبار الفقهاء :
(١١)تفسير الميزان ٥ : ١٥٨ ـ ١٦٠، ٩ : ١٨٤ ـ ١٩٠.
(١٢)نهج البلاغة ( تحقيق صبحي الصالح ) : ٤٢٢، الكتاب ٥٣.
(١٣)المصدر السابق .