فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٢ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
ولذلك طالب الإسلام بإقامة العلاقات القائمة على أساس السلم والخير والاحترام المتبادل مع جميع الشعوب المحبة للسلام ، محذرا من مغبة منطق السيطرة والهيمنة .
٣ ـ الالتزام بالاتفاقيات: يرى الإسلام أن من أهم الاُصول الجذرية الراقية المتعالية للقانون الدولي هو الوفاء بالعهد ، والالتزام التام بالاتفاقيات ، والعمل بموجبها ، الأمر الذي أكده الشارع المقدس .
لقد اعتبرت الآيات القرآنية والروايات الدينية والنصوص الفقهية الوفاء بالعهود والعمل ببنود الاتفاقيات والعقود من أهم الواجبات الاجتماعية والعالمية ، والعكس صحيح أيضا في أن نقض العهود وعدم الالتزام بها يمثل أسوأ أنواع الظلم الاجتماعي والاضطهاد العالمي ؛ فقد صرحت الآيات والروايات بصورة واضحة بأنّ نقض العهد يمثل قمة الظلم والابتعاد عن روح العدل والإنصاف ، في حين أكدت على أن الوفاء به والعمل على ضوئه يعد من الواجبات الإلزامية وإن استبطن الضرر والخسارة .
لقد أكد الدين الإسلامي الحنيف على أن الحريات الإنسانية وتطور المجتمعات البشرية وتحقيقها للازدهار والرخاء الاقتصادي والرقي الحضاري وضمان سعادتها وموفقيتها على جميع المستويات والأصعدة ، إنّما تكمن في تظافر جهودها في إرساء التعاون الشامل في ظل أجواء الأمن والسلام ، وإقامة العلاقات الودية ، وتوطيد أواصر الصداقة ، من خلال عقد الاتفاقيات والبروتوكولات القائمة على مبادئ الخير والمحبة والتسامح .
ولا غرابة في هذا الإصرار والتأكيد الذي أوصى به الشارع بشأن الاتفاقيات والالتزام بفحواها ومضامينها ؛ كونه دينا عالمياً واسعاً شاملاً ، فلم يأذن بنقض تلك العهود والمواثيق مهما كانت الشرائط والظروف ، اللهم إلاّ أن ينقضها الطرف الآخر ، الأمر الذي يعني أنّ بقاء الميثاق والعهد لا معنى له ، مع