فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٣ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
ذلك فقد بالغ الشارع في الاحتياط للرد والمعاملة بالمثل (٤).
ولا يسعنا هنا إلاّ أن نشير إلى بعض تلك الآيات والروايات ، ثم إلى كلمات الفقهاء التي اتفقت بأجمعها على كون الوفاء بالعقود وعدم نقضها يشكل المحور الذي تكفل بتوطيد أواصر الصداقة واستقرارها لضمان أمن المجتمعات وديمومة عطائها :
{يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} (٥).
{وأوفوا بالعهد إنّ العهدَ كان مسؤولاً} (٦).
{والذينَ ينقضونَ عهد اللهِ من بعد ميثاقه ويقطعونَ ما أمر اللهُ بهِ أن يوصلَ ويفسدونَ في الأرضِ اُولئكَ لهم اللعنةُ ولهم سؤُ الدار} (٧).
{إلاّ الذينَ عاهدتُم من المشركينَ ثمَ لم ينقصوكم شيئا ولَم يظاهروا عليكم أحدا فأتموا إليهم عهدَهم إلى مدتهم إنّ اللهَ يحبُ المتقين} (٨).
{إلاّ الذين عاهدتُم عندَ المسجدِ الحرامِ فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن اللهَ يحبُ المتقين} (٩).
{الذين عاهدتَّ منهم ثمّ ينقضونَ عهدهم في كلّ مرة وهم لا يتقون * فإمّا تثقَفَنهم في الحربِ فَشَرّدْ بهم مَن خلفهُم لعلهم يذّكرون * وإمّا تخافنَ من قومٍ خيانةً فانبذ إليهم على سواءٍ إنّ اللهَ لا يحبُ الخائنين} (١٠).
فالآيات تفيد أن التقوى هي التي تدعو لاحترام العهد والالتزام به ، وأن نقضه وانتهاكه لا يتأتى إلاّ من روح العدوان والخيانة بحق البشرية جمعاء .
فلم يُجز الشارع الإخلال بالعقد أبدا ما دام الطرف المقابل ملتزما به ، وإن جر بعض الأضرار والخسائر ، فإن تجاوزه ذلك الطرف وتملص من التزاماته ،
(٤)انظر : الميزان في تفسير القرآن ، العلاّمة الطباطبائي ٩ : ١١٣ـ ١٨٨.
(٥) المائدة : ١.
(٦) الإسراء :٣٤.
(٧) الرعد :٢٥.
(٨) التوبة : ٤.
(٩) التوبة : ٧.
(١٠) الأنفال :٥٦ ـ ٥٨.