فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٠ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
للمصلحة ـ وسائر المسؤولين عن السياسية الخارجية أن يبرموا عقد الصلح مع أي من الطوائف غير الإسلامية ، كما يستفاد من الآيات القرآنية والروايات والفتاوى التي صرحت بعدم إشكالية عقد معاهدة السلام مع الكفار الحربيين إذا ما جنحوا للصلح والسلام ، ولم يتآمروا على المسلمين ، ولم يبيتوا لهم الفتن والدسائس ، وكانت الموافقة على اقتراح الصلح تتضمن مصالح المسلمين ومنافعهم ، سواء كانت تلك المصالح والمنافع ثقافية أم اقتصادية أم عسكرية . ولا يخفى أن سمة الكافر الحربي ستسلب عنهم بعد إبرام مثل تلك المعاهدة والالتزام ببنودها .
وبالنتيجة ، وفي ظل الأجواء والظروف السائدة في عالمنا المعاصر ، وإبرام المواثيق والاتفاقيات الثنائية أو الشاملة : السياسية . . الاقتصادية . . الثقافية بين الدول والبلدان ، وتنظيم العلاقات والزيارات على أساس المعايير والقوانين الدولية ، لم يعد هناك من معنىً للكافر الحربي بالشكل الذي قرره الفقه ، والذي يسلبه الحصانة والعصمة في نفسه وماله وعمله وموقعه الاجتماعي .
ومن الواضح أن هذا الحكم سيشمل أيضا تلك الدول والشعوب غير الإسلامية التي خاضت غمار الحرب مع المسلمين ؛ وذلك لأنّ الفرض القائم هو أن للحاكم ومسؤولي الدولة ـ وعلى ضوء تشخيصهم لمصالح الاُمّة ـ أن يوقعوا اتفاقية سلام مع تلك الدول ، الأمر الذي لا يدع مجالاً لأن تنطبق الأحكام والآثار الفقهية الواردة بشأن الكافر الحربي على تلك الدولة ، ما دامت الاتفاقية سارية المفعول ولم ينتهِ أجلها ، أو ما دام الطرف الآخر ملتزما بتلك الاتفاقية عاملاً ببنودها ، أو لم يلاحظ عليه بعض التحركات المشبوهة ضد الإسلام والمسلمين ، بل ستجرد من صفة الحربية وتدخل ضمن دائرة المعاهِدة والمستأمنة التي تكفّل المسلمون والدولة الإسلامية بضمانة حفظ أرواح أتباعها ، وأموالها ، واعتبارها ، وحمايتها من أي تعرض وتجاوز .