فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ٣ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
حتى يتوهم أنه من التقييد الأكثري (١٤).
وفيه نظر ؛ لأن الانصراف بدوي ، وعليه فالأخبار المذكورة شاملة للكبير أيضاً ، ولكنها مقيدة بصورة الحاجة والاضطرار فيما إذا كان التصرف لنفسه لا للولد .
اللهم إلاّ أن يستبعد أن يكون للأب والجد حق التصرف في مال أولادهما بالبيع والشراء ونحوهما ـ من دون موافقة الأولاد مع كونهم كباراً ، إذ لم ينقل تجويز ذلك من أحد من العلماء ، فلم يعمل الأصحاب بإطلاق الروايات حتى في مثل البيع والشراء ونحوهما ، فتأمل .
وكيف كان ، فقد استُشكل على الأخبار التي ورد فيها « أنت ومالك لأبيك » بأن المستفاد من بعض الأخبار أنه حكم أدبي خُلُقي ، كصحيحة الحسين بن أبي العلا المروية في الكافي عن محمد بن يحيى ، عن عبد اللّه بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن الحسين بن أبي العلا قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : « م يحل للرجل من مال ولده ؟ قال : « قوته ( قوت خ . ل ) بغير سرف إذا اضطر إليه » . قال : فقلت له : فقول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) للرجل الذي أتاه فقدّم أباه فقال له : « أنت ومالك لأبيك » ؟ فقال : « إنما جاء بأبيه إلى النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال : ي رسول اللّه ، هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من اُمي ، فأخبره الأب أنه قد أنفقه عليه وعلى نفسه ، فقال : أنت ومالك لأبيك ، ولم يكن عند الرجل شيء ، أفكان رسول اللّه يحبس الأب للابن ؟ ! » (١٥).
حيث تدل الرواية على أن قول رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « أنت ومالك لأبيك » ليس حكماً كلياً فقهياً ، بل هو حكم أدبي خُلُقي مذكور في واقعة خاصة لدفع مزاحمة الولد لوالده . ومعناه أنه لولا أبوك لما كنت موجوداً ، فأنت ومالك من أبيك ، فلا يصلح التعرض له وإن ظلمك في التصرف في مالك ، وعليه فل ينافي هذا الحكم الخُلُقي مع ما ذكر في صدر الرواية من اختصاص حلية مال
(١٤)كتاب البيع ( للإمام الخميني ) ٢ : ٤٣٨ـ ٤٣٩.
(١٥)الكافي ٥ : ١٣٦.