فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
الأمر الرابع ـ النقل بالمعنى :
قد يقال : إنّ هذا البحث لا محلّ له بعد جواز النقل بالمعنى ؛ حيث إنّه بناءً عليه يمكننا أن نتداول هذه العبارة بعنوان كونها حديثاً طالما أنّها تحكي مضموناً ومعنى ورد في رواياتٍ لا نشك بصدورها عن المعصوم .
ولكنه غير خفي على أهل الفن أنّ جواز النقل بالمعنى ـ لو قيل به ـ لا يعني جواز تركيب واختراع الأحاديث . بمعنى أنّه لا يمكننا الآن أن نأتي لعدّة أحاديث فندرسها ونستخلص منها نتيجة معيّنة ثم نصوغها بعبارة ونقول : هذ حديث من أحاديث المعصومين (عليهم السلام) . نعم ، يمكننا أن نقول : يستفاد من أحاديثهم (عليهم السلام) المعنى الفلاني .
وفرق شاسع بين القولين ، كما هو واضح .
وهناك شروط عديدة اشترطها من جوّز النقل بالمعنى لابدّ لمن يدّعي الجواز الآن أن يراجعها ، وليس المقام محلّ ذكرها ، وتحتاج إلى بحث مفصّل ، منها : ما ذكره الشهيد والمامقاني وغيرهما من أنّه لا يجوز تغيير المصنّفات أصلاً وإبدالها بلفظ آخر وإن كان بمعناه (١١).
ودعوى جواز عملية النقل بالمعنى بالنحو الذي يدّعيه البعض في زماننا لا تراعي هذا الشرط ولا غيره من الشروط .
هذا وقد نبّه بعض أساتذتنا ـ حفظه الله ـ في مقالةٍ له حول النقل بالمعنى على أنّ بحث النقل بالمعنى محلّه الفترة التي سبقت تدوين الأحاديث بشكل رسمي في الكتب والجوامع الحديثية التي لا تزال متوفرة بين أيدينا إلى هذ الزمان ؛ لأنّه حتى لو فرض القول بجواز النقل بالمعنى بعد تلك الفترة فإنّه لا يمكن جعل المنقول بالمعنى مرجعاً ومستنداً في البحث والاستدلال (١٢).
وما أشار إليه نكتة مهمّة جداً ؛ حيث إنّ العبارة التي تحكي المعنى لا تمثّل
(١١)راجع : الرعاية في علم الدراية : ٣١٥ ، منشورات مكتبة المرعشي . ومقباس الهداية ٣ : ٢٥١ـ ٢٥٢.
(١٢)مجلة علوم الحديث ( الفارسية ) ، العدد ٢ : ٤٠، أسفل الصفحة ، مقالة بعنوان « نقْل به معْنا ( = النقل بالمعنى ) » ، تأليف الشيخ مهدي مهريزي .